الشيخ محمد رشيد رضا
535
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
لا ينطقون بالحاء المهملة كالافرج وتركيبه مزجي . وفي القاموس المحيط كغيره « أن تصغيره بريه أو أبيره وبريهيم » قال شارحه عند الأول : قال شيخنا وكأنهم جعلوه عربيا وتصرفوا فيه بالتصغير والا فالاعجمية لا يدخلها شيء من التصريف بالكلية . وقد ثبت عند علماء العاديات والآثار القديمة ان عرب الجزيرة قد استعمروا منذ فجر التاريخ بلاد الكلدان ومصر وغلبت لغتهم فيهما ، وصرح بعضهم بأن الملك حمورابي الذي كان معاصرا لإبراهيم عليه الصلاة والسّلام عربي . وحمورابي هذا هو ملكي صادق ملك البر والسّلام ووصف في العهد العتيق بأنه كاهن اللّه العلي وذكر فيه أنه بارك إبراهيم وان إبراهيم أعطاه العشر من كل شيء . ومن المعروف في كتب الحديث والتاريخ العربي ان إبراهيم أسكن ابنه إسماعيل مع أمه هاجر المصرية عليهم السّلام في الوادي الذي بنيت فيه مكة بعد ذلك وان اللّه تعالى سخر لهما جماعة من جرهم سكنوا معهما هنالك وان إبراهيم عليه الصلاة والسّلام كان يزورهما وانه هو وولده إسماعيل بنيا بيت اللّه المحرم ونشرا دين الاسلام في البلاد العربية . فيظهر من ذلك ان العربية القديمة هي لغة إبراهيم وهاجر ولغة حمورابي وقومه ولغة قدماء المصريين أو اللغة الغالبة في ذينك القطرين ، وانها على ما كان فيها من الدخليل الكلداني والمصري كانت قريبة جدا من العربية الجرهمية ولذلك كان الذين ساكنوا هاجر من جرهم يفهمون منها وتفهم منهم . وقد ثبت في صحيح البخاري ان إبراهيم زار إسماعيل مرة فلم يجده وتكلم مع امرأته الجرهمية ولم تعجبه ثم زاره مرة أخرى فلم يجده وكانت عنده امرأة أخرى فتكلم معها فأعجبته . وقد ورد أيضا ان لغة إسماعيل كانت أفصح من لغة جرهم فهي أم اللغة المضرية التي فاقت بفصاحتها وبلاغتها سائر اللغات أو اللهجات العربية ، ثم ارتقت في عهد قريش من ذريته بما كانوا يقيمونه لها من أسواق المفاخرة في موسم الحج . ثم كملت بلاغتها وفصاحتها بنزول القرآن المجيد المعجز للخلق بها وأما أبو إبراهيم فقد سماه اللّه تعالى في الآية الأولى من هذه الآيات ( آزر ) وفي سفر التكوين أن اسمه ( تارح ) بفتح التاء وحاء مهملة وقالوا إن معناه ( متكاسل ) ومن الغريب ان نرى أكثر المفسرين والمؤرخين واللغويين منا يقولون إن اسمه تارخ بالخاء المعجمة أو المهملة وان آزر لقبه أو اسم أخيه أو أبيه أو صنمه ، ونقل عن الزجاج