الشيخ محمد رشيد رضا

534

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

( مقدمة في أصل إبراهيم عليه الصلاة والسّلام ومسألة كفر أبيه ) ( إبراهيم ) هو الاسم العلم لخليل الرحمن ، أبي الأنبياء الأكبر من بعد نوح عليهم الصلاة والسّلام ، ويؤخذ من سفر التكوين - وهو السفر الأول من أسفار العهد العتيق - انه العاشر من أولاد سام بن نوح وانه ولد في ( أور الكلدانيين ) وهي بلدة من بلاد الكلدان . و « أور » بضم الهمزة وسكون لواو ومعناها في الكلدانية النور أو النار كما قالوا . قيل هي البلدة المعروفة الآن باسم ( أورفا ) في ولاية حلب كما رجح بعض المؤرخين وقيل غيرها من البلاد الواقعة في جزيرة العراق - بين النهرين - وفي أقطار العالم القديم بلاد ومواقع كثيرة مبدوءة أسماؤها بكلمة ( أور ) واقعة مع ما بعدها موقع المضاف من المضاف اليه ، وأشهرها ( أورشليم ) لمدينة القدس قالوا إن معناها ملك السّلام أو إرث السّلام فشليم بالعبرية هي السّلام بالعربية . وفي بعض التواريخ العربية انه من قرية اسمها ( كوثي ) من سواد الكوفة . وكان اسم إبراهيم ( أبرام ) بفتح الهمزة وقالوا إن معناه ( أبو العلاء ) فهو مركب من كلمة أب العربية السامية مضافة إلى ما بعدها . وفي سفر التكوين ان اللّه تعالى ظهر له في سن التاسعة والتسعين من عمره وكلمه وجدد عهده له بأن يكثر نسله ويعطيه أرض كنعان ( فلسطين ) ملكا أبديا وسماه لذريته ( إبراهيم ) بدل ( أبرام ) وقالوا إن معنى إبراهيم ( أبو الجمهور ) العظيم أي أبو الأمة . وهو بمعنى تبشير اللّه تعالى إياه بتكثير نسله من إسماعيل ومن اسحق عليهم الصلاة والسّلام ، ولا ينافي ذلك كسر همزته فقد علم أن أصلها الفتح وان إب المكسورة في إبراهيم هي أب المفترحة في أبرام . فالجزء الأول منه عربي والثاني كلداني أو من لغة أخرى من فروع السامية أخوات العربية التي هي أعظمها وأوسعها حتى جعلها بعض علماء اللغات هي الأصل والام لسائر تلك الفروع السامية كالعبرية والسريانية . وذكر رواة العربية في هذا الاسم سبع لغات عن العرب وهي إبراهيم وابراهام وابراهوم وابراهم مثلثة الهاء وأبرهم بفتح الهاء بلا ألف . وصرح بعضهم بأنه سرياني الأصل ثم نقل وبعضهم بأن معناه أب راحم أو رحيم ، وعلى هذا يكون جزآه عربيين بقلب حائه هاء كما يقلبها جميع الأعاجم الذين