الشيخ محمد رشيد رضا
43
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
كما يعظّم اللّه عز وجل ، ولا سيما التعظيم الذي يترتب عليه أحكام شرعية ، ولقد كان غلو الناس في أنبيائهم والصالحين منهم سببا لهدم الدين من أساسه واستبدال الوثنية به . ونسأل اللّه الاعتدال في جميع الأقوال والافعال اه 2 - جواز الحنث للمصلحة الراجحة والتكفير قبله روى احمد والشيخان في صحيحيهما عن عبد الرحمن بن سمرة قال : قال رسول اللّه ( ص ) « إذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خيرا منها فاءت الذي هو خير وكفر عن يمينك » - وفي لفظ - « فكفر عن يمينك واءت الذي هو خير » وفي لفظ عند أبي داود والنسائي وصححه الحافظ ابن حجر في بلوغ المرام « فكفر عن يمينك ثم اءت الذي هو خير » وروى أحمد ومسلم والنسائي وابن ماجة عن عدي ابن حاتم ، واحمد ومسلم والترمذي عن أبي هريرة ما هو بمعنى حديث عبد الرحمن بن سمرة ، وفي بعض رواياتهم تقديم الأمر بالكفارة وفي بعضها تأخيره ، فدل ذلك على جواز الامرين . ورواية أبي داود والنسائي « فكفر عن يمينك ثم اءت الذي هو خير » نص في جواز التأخير بل ظاهرها وجوبه ، قال بعضهم لولا الاجماع المنقول على جواز تأخير الكفارة لتعين القول بوجوبه عملا بظاهر هذا الحديث ومن أراد الحنث اختيارا لما هو خير مما حلف عليه أو مطلقا وقدم الكفارة كان بشروعه في الحنث غير شارع في إثم لأنه بتقديم الكفارة عنه صار مباحا له ، ومن قدم الحنث كان شارعا في معصية وقد يموت قبل ان يتمكن من الكفارة ، ولعل هذه هي حكمة ارشاد الحديث إلى تقديم الكفارة ، وبهذه الحكمة تبطل الفلسفة المتكلفة التي تعلل بها مانعو التقديم وينقسم الحلف باعتبار المحلوف عليه إلى أقسام ( 1 ) ان يحلف على فعل واجب أو ترك حرام ، فهذا تأكيد لما كلفه اللّه إياه فيحرم الحنث ويكون إثمه مضاعفا .