الشيخ محمد رشيد رضا
44
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
( 2 ) ان يحلف على ترك واجب أو فعل محرم ، فهذا يجب عليه الحنث . لان يمينه معصية ، ومنه الحلف على ايذاء الوالدين وعقوقهما أو منع ذي حق حقه الواجب له ( 3 ) أن يحلف على فعل مندوب أو ترك مكروه ، فهذا طاعة فيندب له الوفاء ويكره الحنث . كذا قال بعضهم والظاهر وجوب الوفاء كما قالوا في النذر ( 4 ) ان يحلف على ترك مندوب أو فعل مكروه ، فيستحب له الحنث ويكره التمادي ، كذا قالوا ، وظاهر الحديث وجوب الكفارة أو الحنث مطلقا وبالتفصيل الآتي فيما بعده ( 5 ) ان يحلف على ترك مباح وقد اختلفوا فيه . قال الشوكاني فإن كان يتجاذبه رجحان الفعل أو الترك كما لو حلف لا يأكل طيبا ولا يلبس ناعما ففيه عند الشافعية خلاف ، وقال ابن الصباغ - ورجحه المتأخرون : ان ذلك يختلف باختلاف الأحوال . وان كان مستوي الطرفين فالأصح ان التمادي أولى ( أي من الحنث ) لأنه قال أي في الحديث السابق « فليأت الذي هو خير » الخ اه أقول وقد غفلوا عن نهي القرآن عن تحريم الطيبات مطلقا ، وان آية كفارة الايمان وردت في هذا السياق ، والظاهر أن الحنث واجب إذا حلف على ترك جنس من المباح كالطيب من الطعام ، دون ما إذا حلف على ترك طعام معين كالطعام الذي في هذه الصحفة مثلا ، فان الأول من قبيل التشريع بتحريم ما أحل اللّه كما فعلت الجاهلية في تحريم بعض الطيبات ، وكفر بنعم اللّه . والثاني أمر عارض لا يشبه التشريع فإن كان في الحنث فائدة كمجاملة الضيف أو إدخال السرور على الأهل فالظاهر استحباب الحنث كما فعل عبد اللّه بن رواحة في تحريمه الطعام ثم أكله منه لأجل الضيف كما تقدم في تفسير الآية السابقة . وقد عاتب اللّه تعالى نبيه على تحريم ما أحل له في واقعة معلومة وامتن عليه وعلى المؤمنين بأنه فرض لهم تحلة أيمانهم كما هو مبين في أول سورة التحريم . وكل ما يدل على تحريم الحلال يسمى يمينا ومثله النذر الذي يلتزم به فعل شيء أو تركه . 3 - أقسام الايمان بحسب صيغتها وأحكامها راجعت بعد كتابة ما تقدم فتاوى شيخ الاسلام ابن تيمية فرأيت فيها مباحث