الشيخ محمد رشيد رضا

415

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

الحوادث المؤمن ، كما ثبت في حديث صهيب مرفوعا في صحيح مسلم « عجبا لامر المؤمن ان أمره كله له خير وليس ذلك لاحد الا للمؤمن ، ان أصابته سراء شكر فكان خيرا له . وان أصابته ضراء صبر فكان خيرا له » وقد بينا وجه استفادة المؤمن من الشدائد في تفسير الآيات التي نزلت في شأن غزوة أحد من سورة آل عمران ، وهاك بعض ما رواه في ذلك من الآثار ، قال الحافظ ابن كثير في تفسير الآية . « قال الحسن البصري من وسع اللّه عليه فلم ير أنه يمكر به فلا رأي له ومن قتر عليه فلم ير أنه ينظر له فلا رأي له ثم قرأ ( فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ أَبْوابَ كُلِّ شَيْءٍ ) الآية قال الحسن مكر بالقوم ورب الكعبة : أعطوا حاجتهم ثم أخذوا ، رواه ابن أبي حاتم . وقال قتادة بغت القوم أمر اللّه وما أخذ اللّه قوما قط الا عند سكرتهم وغرتهم ونعمتهم فلا تغتروا باللّه فإنه لا يغتر باللّه الا القوم الفاسقون ، رواه ابن أبي حاتم أيضا . وقال مالك عن الزهري ( فَتَحْنا عَلَيْهِمْ أَبْوابَ كُلِّ شَيْءٍ ) قال رخاء الدنيا وسترها . وقد قال الإمام أحمد حدثنا يحيى بن غيلان حدثنا رشدين بن سعد أبو الحجاج المهري « 1 » عن حرملة بن عمران التجيبي بن عقبة عن مسلم عن عقبة بن عامر عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال « إذا رأيت اللّه يعطي العبد من الدنيا على معاصيه ما يحب فإنما هو استدراج » « 2 » ثم تلا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ( فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ ) الآية ورواه ابن جرير وابن أبي حاتم من حديث حرملة وابن لهيعة عن عقبة بن مسلم عن عقبة بن عامر به . وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا هشام بن عمار حدثنا عراك ابن خالد بن يزيد حدثني أبي عن إبراهيم بن أبي عبلة عن عبادة بن الصامت أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كان يقول « إذا أراد اللّه بقوم اقتطاعا فتح لهم أو فتح عليهم باب خيانة ( حَتَّى إِذا فَرِحُوا بِما أُوتُوا أَخَذْناهُمْ بَغْتَةً فَإِذا هُمْ مُبْلِسُونَ ) » كما قال ( فَقُطِعَ دابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ) ورواه أحمد وغيره » اه

--> ( 1 ) رشدين بوزن غسلين وهو ضعيف سيئ الحفظ ( 2 ) لفظ الجامع الصغير « إذا رأيت اللّه تعالى يعطي العبد من الدنيا ما يحب وهو مقيم على معاصيه فإنما ذلك منه استدراج » وعزاه إلى احمد والطبراني والبيهقي وعلم عليه بالحسن