الشيخ محمد رشيد رضا
412
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
وتقديره الذي جرت به سننه في الأمم . ويمكن أن يجاب أيضا بان المراد باتيان عذاب اللّه ظهور أماراته ومقدماته وبالساعة القيامة الصغرى أي الموت بظهور علاماته ، ونزول سكراته ، والايمان يقبل قبل وصول عذاب الاستئصال إلى مستحقيه بالفعل وقبل بلوغ الروح الحلقوم من المحتضر ؛ وقيل إن بعض كروب الساعة تكشف حتى عن الكفار ككرب طول الوقوف بالشفاعة العظمى ، ولكن هذا لا يصلح جوابا لأنه لا يكون بدعائهم . ومن مباحث اختلاف الأداء في القراءة ان نافعا قرأ - أرأيت وأرأيتم - بكاف وبغير كاف . في جميع القرآن بتسهيل الهمزة الثانية بأن جعلها بين الهمزة والألف ، وقرأ الكسائي بحذفها . والباقون باثباتها ، وهي لغات للعرب معروفة ، ومن شواهد حذف الهمزة ( سَلْ بَنِي إِسْرائِيلَ ) أصلها : اسأل . ومنها في الشعر * ان لم أقاتل فالبسوني برقعا * أصله فألبسوني * * * وَلَقَدْ أَرْسَلْنا إِلى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَخَذْناهُمْ بِالْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ أقسم اللّه تعالى لرسوله ( ص ) أنه أرسل رسلا قبله إلى أمم قبل أمته فكانوا أرسخ من قومه في الشرك ، وأشد منهم إصرارا على الظلم ، فان قومه يدعون اللّه تعالى وحده عند شدة الضيق وينسون ما اتخذوه من دونه من الأولياء والأنداد ، وأما تلك الأمم فلم تلن الشدائد قلوبهم ، ولم تصلح ما أفسد الشيطان من فطرتهم الاخذ بالبأساء والضراء عبارة عن انزالهما بهم ، وأخذ الشيء يطلق على حوزه وتحصيله بالتناول والملك أو الاستيلاء والقهر ، وقد يسند هذا إلى الأسباب غير الفاعلة المريدة كقوله تعالى ( أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ - فَأَخَذَهُمُ الطُّوفانُ - فَأَخَذَهُمُ الْعَذابُ * - فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ * . . الصَّاعِقَةُ * . . ، الرَّجْفَةُ ) * والبأساء اسم يطلق على الحرب والمشقة ، والبأس الشدة في الحرب والخوف في الشدة والعذاب الشديد والقوة والشجاعة . والبؤس الخضوع والفقر . كذا في لسان العرب . وقال الراغب البؤس والبأس والبأساء الشدة والمكروه الا ان البؤس في الفقر والحرب أكثر ، والبأس والبأساء في النكاية ، وأورد الشواهد على ذلك . والضراء فعلاء من الضر - وهو ضد النفع وتطلق على السنة أي الجدب والأذى وسوء الحال حسيا كان أو معنويا - كالسراء من السرور وهي ضدها التي