الشيخ محمد رشيد رضا
401
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
انما هو عن خلق إدراك اذذك ، وما يشاهد من الصنائع العجيبة لبعض الحيوانات ليس كما قال الشيخ الرئيس مما يصدر عن استنباط وقياس بل عن إلهام وتسخير ، ولذلك لا تختلف ولا تتنوع ، والنقض بالحركة الفلكية لا يرد بناء على قواعدنا ، وعدم افتراس الأسد العلم مثلا صاحبه ليس عن اعتقاد بل هناك هشة أخرى نفسانية وهي أن كل حيوان يحب بالطبع ما يلذه ، والشخص الذي يطعمه محبوب عنده فيصير ذلك مانعا عن افتراسه ، وربما يقع هذا العارض عن إلهام إلهي مثل حب كل حيوان ولده . وعلى هذا الطرز يخرج الخوف مثلا الذي يعترى بعض الحيوانات . ( قال ) وقد أطالوا الكلام في هذا المقام وأنا لا أرى مانعا من القول بأن للحيوانات نفوسا ناطقة وهي متفاوتة الادراك حسب تفاوتها في أفراد الانسان ، وهي مع ذلك كيفما كانت لا تصل في ادراكها وتصرفها إلى غاية يصلها لانسان . والشواهد على هذا كثيرة وليس في مقابلتها قطعي يجب تأويلها لأجله ، وقد صرح غير واحد انها عارفة بربها جل شأنه ( قال ) وأما ان لها رسلا من جنسها فلا أقول به ولا أفتي بكفر من قال به . وأما ان الجمادات حية مدركة فأمر وراء طور عقلي واللّه تعالى على كل شيء قدير وهو العليم الخبير اه نقول : أما مذهب التناسخ . فهو من الأساطير الخرافية ، التي ولدتها الخيالات الشعرية ، فلا نضيع الوقت بالخوض في بيان بطلانها . وأما قول من قال إن للحيوانات أنفسا ناطقة فان أريد به أنها كنفس الانسان فتحقيقه يتوقف على معرفة كنه هذه النفس وأين من يدعي هذا ويثبت دعواه ؟ ولا ينكر من له أدنى إلمام بعلم الحيوان وما أوتيه من أنواعه من أنواع الادراك الذي يفوق ببعضه ادراكات الناس ولكنها تنحصر في مناطق ضيقة جدا لأنها متعلقة بحفظ حياته الفردية والوعية وهي محدودة ضيقة . ولعلنا نفصل القول فيها في تفسير آية أخرى ، وادراك البشر لا تنحصر أنواعه ولا أفراده ، وانما كان استعداده العلمي غير محدود بحد ، لأنه خلق حياة غير محدودة بحد ، وهي حياة الآخرة . ودعوى تكليف الحيوان الأعجم وبعثة رسل منه في كل أمة من أممه لا يدل عليها عقل ولا نقل . وقوله « تفسير القرآن الحكيم » « 51 » « الجزء السابع »