الشيخ محمد رشيد رضا
373
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
وَلكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآياتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ ) ورواه الحاكم من طريق إسرائيل عن أبي إسحاق ، ثم قال صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ، وقال ابن أبي حاتم : حدثنا محمد بن الوزير الواسطي بمكة ، حدثنا بشر بن المبشر الواسطي عن سلام بن مسكين عن أبي يزيد المدني أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لقي أبا جهل فصافحه فقال له رجل ألا أراك تصافح هذا الصابئ ؟ فقال : واللّه اني لأعلم إنه لنبي ولكن متى كنا لبني عبد مناف تبعا ؟ وتلا أبو يزيد ( فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ وَلكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآياتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ ) وقال أبو صالح وقتادة : يعلمون انك رسول اللّه ويجحدون . وذكر محمد ابن إسحاق عن الزهري في قصة أبي جهل حين جاء يستمع قراءة النبي صلّى اللّه عليه وسلم من الليل هو وأبو سفيان صخر بن حرب والأخنس بن شريق ولا يشعر أحد منهم بالآخر : فاستمعوها إلى الصباح ، فلما هجم الصبح تفرقوا فجمعتهم الطريق ، فقال كل منهم للآخر ما جاء به ، ثم تعاهدوا أن لا يعودوا لما يخافون من علم شبان قريش بهم لئلا يفتتنوا بمجيئهم ، فلما كانت الليلة الثانية جاء كل منهم ظنا أن صاحبيه لا يجيآن لما سبق من العهود ، فلما أصبحوا جمعتهم الطريق فتلاوموا ثم تعاهدوا أن لا يعودوا ، فلما كانت الليلة الثالثة جاءوا أيضا فلما أصبحوا تعاهدوا أن لا يعودوا لمثلها ثم تفرقوا ، فلما أصبح الأخنس بن شريق أخذ عصاه ثم خرج حتى أتى أبا سفيان بن حرب في بيته فقال أخبرني يا أبا حنظلة عن رأيك فيما سمعت من محمد ؟ قال : يا أبا ثعلبة ! واللّه لقد سمعت أشياء أعرفها وأعرف ما يراد بها ، وسمعت أشياء ما عرفت معناها ولا ما يراد بها . قال الأخنس : وأنا والذي حلفت به . ثم خرج من عنده حتى أتى أبا جهل فدخل عليه بيته فقال يا أبا الحكم ما رأيك فيما سمعت من محمد ؟ قال ما ذا سمعت ؟ قال : تنازعنا نحن وبنو عبد مناف الشرف ، أطعموا فأطعمنا ، وحملوا فحملنا ، « 1 » وأعطوا فأعطينا ، حتى إذا تجاثينا على الركب وكنا كفرسي رهان قالوا منا نبي يأتيه الوحي من السماء ، فمتى ندرك هذه ؟ واللّه لا نؤمن به أبدا ولا نصدقه . قال : فقام عنه الأخنس وتركه . « وروى ابن جرير من طريق أسباط عن السدي في قوله ( قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ
--> ( 1 ) الحمل هنا اعطاء الناس ما يركبونه