الشيخ محمد رشيد رضا

374

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ وَلكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآياتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ ) لما كان يوم بدر قال الأخنس بن شريق لبني زهرة : يا بني زهرة ان محمدا ابن أختكم فأنتم أحق من ذب عن ابن أخته فإنه ان كان نبيا لم تقاتلونه اليوم « 1 » ؟ وان كان كاذبا فأنتم أحق من كف عن ابن أخته ، قفواههنا حتى ألقى أبا الحكم فان غلب محمد رجعتم سالمين ، وان غلب محمد فان قومكم لا يصنعون بكم شيئا ، فيومئذ سمي الأخنس وكان اسمه أبي ، فالتقى الأخنس وأبو جهل فخلا الأخنس بأبي جهل فقال : يا أبا الحكم أخبرني عن محمد أصادق هو أم كاذب فإنه ليس ههنا من قريش غيري وغيرك يستمع كلامنا ؟ فقال أبو جهل : ويحك واللّه ان محمدا لصادق وما كذب محمد قط ، ولكن إذا ذهبت بنو قصي باللواء والسقاية والحجابة والنبوة فما ذا يكون لسائر قريش ؟ فذلك قوله ( فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ وَلكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآياتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ ) فآيات اللّه محمد صلى اللّه عليه وسلم » اه وما ذكر سببا لنزول الآية يصح ان يكون سببا لنزولها في ضمن السورة ولا يصح نص في نزولها منفردة ، والا فهو من قبيل التفسير كخبر الأخنس مع أبي جهل يوم بدر ، وذلك بعد الهجرة قطعا والسورة مكية قطعا ولم يستثن أحد هذه الآية فيما استثني ونقول إن في ( يُكَذِّبُونَكَ ) قراءتين - قراءة نافع والكسائي بضم الياء وتخفيف الذال من أكذبه أي وجده كاذبا أو نسبه إلى رواية الكذب بأن قال إن ما جاء به كذب وان لم يكن هو الذي افتراه بأن كان ناقلا له مصدقا به . وقراءة الجمهور بتشديد الذال من التكذيب وهو الرمي بالكذب بمعنى إنشائه وابتدائه وبمعنى نقله وروايته . وبهذا نجمع بين قول من قال إن الصيغتين بمعنى واحد ومن قال إن معناهما مختلف . قال ثعلب : اكذبه وكذّبه بمعنى ، وقد يكون « أكذبه » بمعنى بين كذبه أو حمله على الكذب وبمعنى وجده كاذبا ، اه قال في اللسان : وكان الكسائي يحتج لهذه القراءة ( أي قراءته ) بأن العرب تقول كذّبت الرجل إذا نسبته إلى الكذب ، وأكذبته إذا أخبرت ان الذي يحدث به كذب ، قال ابن الأنباري ويمكن أن تكون « فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ » على معنى لا يجدونك كذابا عند البحث والتدبر والتفتيش اه

--> ( 1 ) وفي نسخة لم تقاتلوه