الشيخ محمد رشيد رضا

338

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

وقدرته وكلامه وعلوه وسائر صفاته شؤون تليق به لا تشبه علم المخلوقين وقدرتهم وكلامهم وعلو بعضهم على بعض . وقد انتهى سخف بعض المتكلمين في التأويل إلى جعل صفات الباري تعالى سلبية ، وقد تقدم شيء من هذا البحث وسنعود اليه ان شاء اللّه تعالى ثم ختم اللّه تعالى هذه الأقوال أو الأوامر القولية المبينة لحقيقة الدين ودلائله بشهادته لرسوله وشهادة رسوله له فقال * * * قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهادَةً ؟ قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ أخرج ابن إسحاق وابن جرير من طريق سعيد أو عكرمة عن ابن عباس قال : جاء النحام بن زيد وقردم بن كعب وبحري بن عمرو [ من اليهود ] فقالوا : يا محمد ما نعلم مع اللّه إلها غيره . فقال « لا إله إلا اللّه ، بذلك بعثت ولى ذلك أدعو » فأنزل اللّه في قولهم ( قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهادَةً ) الآية - كذا في لباب النقول : وهذه الرواية لا تصح ففي سندها محمد بن محمد مولى زيد بن ثابت . قال الحافظ في تهذيب التهذيب : مدني مجهول تفرد عنه ابن إسحاق اه وابن جرير رواه من طريق ابن إسحاق . والتحقيق ان السورة نزلت بمكة دفعة واحدة الا ما استثني منها ولم يصح ان هذه الآية منه كما علمت مما كتبناه في مقدمة تفسير السورة أما معنى الآية فهو ان اللّه تعالى أمر رسوله ( ص ) ان يسأل كفار قريش : أي شيء شهادته أكبر شهادة وأعظمها وأجدر بأن تكون أصحها وأصدقها ؟ ثم أمره بأن يجيب هو عن هذا السؤال بأن أكبر الأشياء شهادة الذي لا يجوز ان يقع في شهادته كذب ولا زور ولا خطأ هو اللّه تعالى وهو شهيد بيني وبينكم ، وأوحي اليّ هذا القرآن من لدنه لأنذركم به عقابه على تكذيبي فيما جئت به مؤيدا بشهادته سبحانه ، وأنذر من بلغه هذا القرآن في كل مكان وكل زمان ؛ إذ كل من بلغه فهو مدعو إلى اتباعه حتى تقوم الساعة شهادة الشيء حضوره ومشاهدته ، والشهادة به الاخبار به عن علم ومعرفة واعتقاد مبني على المشاهدة بالبصر أو بالبصيرة أي العقل والوجدان ومنه الشهادة بالتوحيد ، واثبات الشيء بالدليل والبرهان شهادة به ، وشهادة اللّه بين الرسول وبين قومه قسمان :