الشيخ محمد رشيد رضا
309
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
أَمْوالًا وَأَوْلاداً وَما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ ) أما القوم أو القرن الآخرون الذين يخلفون من نزل بهم عذاب اللّه تعالى فهم لا بد ان يكونوا مخالفين لهم في صفاتهم ، وان كانوا من جبلتهم وأبناء جيلهم ، فالشعوب التي نكبت بالحرب المشتعلة الآن في أوربة لا بد أن يخلف الهالكين فيها خلف يتركون كثيرا مما كانت عليه من الكفر باللّه وكفر نعمه ويكونون أقل منهم بطرا وقسوة وانغماسا في الترف والسرف وما ينشأ عنهما من الفسق والفجور ، قال تعالى في آخر سورة القتال ( وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ * ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثالَكُمْ ) * * * ( 7 ) وَلَوْ نَزَّلْنا عَلَيْكَ كِتاباً فِي قِرْطاسٍ فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ لَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ ( 8 ) وَقالُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ ، وَلَوْ أَنْزَلْنا مَلَكاً لَقُضِيَ الْأَمْرُ ثُمَّ لا يُنْظَرُونَ ( 9 ) وَلَوْ جَعَلْناهُ مَلَكاً لَجَعَلْناهُ رَجُلًا وَلَلَبَسْنا عَلَيْهِمْ ما يَلْبِسُونَ بينا في تفسير الآيات السابقة أن الثلاث الأولى منها قد أرشدت إلى ما دعا اليه الرسول ( ص ) من التوحيد والبعث والآيات الدالة عليهما ، وان الثلاث التي بعدها أرشدت إلى سبب تكذيب قريش بذلك وهو الحق المبين بالدليل ، وأنذرتهم عاقبة هذا التكذيب ، وهو ما يحل بهم من عذاب اللّه في الدنيا والآخرة ، وانه لا يحول دونه ما هم مغرورون به من قوتهم وضعف الرسول ( ص ) وتمكنهم في أرض مكة وهي أم القرى وأهلها قدوة العرب . وقد بين تعالى في هذه الآيات الثلاث شبهات أولئك الجاحدين المعاندين على الوحي وبعثة الرسول ( ص ) فتم بها بيان أسباب جحودهم بأركان الايمان كلها كما سبقت الإشارة إلى ذلك . وقد روى ابن المنذر وابن أبي حاتم عن محمد بن إسحاق ما قد يعد سببا لنزول الآية الثانية من هذه الثلاث قال : دعا رسول اللّه ( ص ) قومه إلى الاسلام وكلمهم فأبلغ إليهم فقال له زمعة بن الأسود بن المطلب والنضر بن الحارث بن كلدة وعبدة بن عبد يغوث