الشيخ محمد رشيد رضا
278
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
لهم الهداية خلقا ، وانما كلفهم ان يكونوا مهتدين في أنفسهم بإقامة دين اللّه تعالى في الاعمال الفردية ولمصالح الاجتماعية ، ومنها الدعوة إلى الحق والخير والامر بالمعروف والنهي عن المنكر ( 10 ) تأكيد وجوب الامر بالمعروف والنهي عن المنكر بما بينه اللّه تعالى من لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى بن مريم وتعليله ذلك بأنهم كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه ( 11 ) نفي الحرج من دين الاسلام ( ص 258 و 269 ج 6 ) ( 12 ) تحريم الغلو في الدين والتشدد فيه ولو بتحريم الطيبات وترك التمتع بها ، وتحريم الخبائث والاعتداء والاسراف في الطيبات ( ص 488 ج 6 و 17 - 32 ج 7 ) ( 13 ) قاعدة إباحة الاضطرار للمحرّم لذاته فيما يضطر اليه كالطعام ، ومنه أخذ الفقهاء قولهم : الضرورات تبيح المحظورات ( راجع ص 167 ج 6 ) ( 14 ) قاعدة التفاوت بين الخبيث والطيب وكونهما لا يستويان في الحكم كما أنهما لا يستويان في أنفسهما وفيما يترتب عليهما . وهذا أصل عظيم من أصول التحليل والتحريم في الطعام وغيره يدل على تعليل الأحكام الشرعية بالحكم والمصالح ، وعلى عدم استواء جزاء الخبيث والطيب من الناس عند اللّه عز وجل ( ص 122 ج 7 ) وما كان تعليل الاحكام وبيان حكمتها وفائدتها الا لأجل توخيها - كاحكام الطهارة وتحريم الخمر والميسر وبعض الطعام وأحكام الوصية والشهادة وإقسام الشهداء اليمين - وانك لتجد الذين يجهلون ذلك لاعراضهم عن حكم القرآن وأسرار السنة قد جعلوا أمر الوضوء والغسل تعبديا محضا لا يستلزم النظافة فعلا ولا قصدا ، وزعموا ان تحريم الخمر تعبدي لا يدل على تحريم كل مسكر بناء على رأيهم ان الخمر ما كان من عصير العنب خاصة ، فما القول في فهمهم لسائر الاحكام ؟ ( 15 ) تحريم الاعتداء على قوم بسبب بغضهم وعداوتهم ، لأنه يجب على المؤمنين أن يلتزموا الحق والعدل ولا يكونوا كأهل السياسة المدنية ( ص 128 و 274 ج 6 ) ( 16 ) وجوب الشهادة بالقسط والحكم بالعدل والمساواة فيهما بين غير