الشيخ محمد رشيد رضا
279
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
المسلمين كالمسلمين ولو للأعداء على الأصدقاء ، وتأكيد وجوب العدل في سائر الأحكام والاعمال ( ص 276 و 273 و 394 و 412 و 420 ج 6 ) ( 17 ) الامر المطلق العام في أول السورة بالوفاء بالعقود التي يتعاقد الناس عليها في جميع معاملاتهم الدنيوية من شخصية ومدنية ، وهذه قاعدة عظيمة من قواعد الشريعة الاسلامية ، وهي ان اللّه تعالى وكل أمر العقود التي يتعاملون بها إلى عرفهم ومواضعاتهم لأنها من مصالحهم التي تختلف باختلاف الأحوال ، فلم يقيدهم في أحكامها وشروطها بقيود دائمة الا ما أوجبه الشرع مما لا يختلف باختلاف الأحوال والعرف كتحريم أكل أموال الناس بالباطل كالربا والقمار ، فكل عقد يتعاقد عليه الناس لم يحل حراما ولم يحرم حلالا مما ثبت بالنص ولو اقتضاء فهو جائز ( 18 ) ايجاب التعاون على البر والتقوى ومنه تأليف الجماعات الخيرية والعلمية وتحريم التعاون على الاثم والعدوان ( 19 ) بيان ان اللّه تعالى جعل الكعبة البيت الحرام قياما للناس في أمر دينهم ودنياهم ، فهو جعل تكويني باعتبار وشرعي باعتبار آخر ، وهو يدل على علمه الواسع ، المحيط بالأشياء والحكم والمصالح والمنافع ( 20 ) النهي عن موالاة المؤمنين للكافرين وبيان أن من آيات النفاق ومرض القلب المسارعة في موالاتهم من دون المؤمنين خوفا ان تدور الدائرة على المؤمنين فتكون لهم يد عند أعدائهم يستفيدون بها منهم ( ص 423 و 444 ج 6 ) ( 21 ) تفصيل أحكام الوضوء والغسل والتيمم مع بيان ان اللّه تعالى يريد ان يطهر الناس ويزكيهم بما شرعه لهم من أحكام الطهارة وغيرها ، وشمول الطهارة في آية الوضوء لطهارة الظاهر والباطن . وهذا يدل على أن أحكام الطهارة كلها معقولة المعنى كما أشرنا اليه في المسألة الرابعة عشرة ، فيجب ان يتحرى بأداء ما ورد به الشرع ما تتحقق به الحكمة منه ، ويدل على أن الوسوسة في الطهارة مذمومة مخالفة لنص الشرع ومقصده ( 22 ) تفصيل أحكام حلال الطعام وحرامه وبيان ما حرم منه لكونه خبيثا في ذاته كالميتة وما في معناها والخنزير وما حرم لسبب ديني كالذي يذبح للأصنام