الشيخ محمد رشيد رضا
277
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
عليه الكتاب أو السنة دلالة غير صريحة - ومنه أكثر ما اختلف أئمة العلم في دلالته - فهو حجة على من فهم منه الحكم لا على كل أحد كما بيناه في تفسير آية تحريم الخمر ( 3 ) بيان ان هذا الدين الكامل مبني على العلم اليقيني في الاعتقاد والهداية في الاخلاق والاعمال ، وان التقليد باطل لا يقبله اللّه تعالى ، كما هو صريح الآية 107 ( راجع ص 205 ج 7 ) وتقدم مثلها في سورة البقرة ( 4 ) بيان ان أصول الدين الإلهي على ألسنة الرسل كلهم هي الايمان باللّه واليوم الآخر والعمل الصالح فمن أقامها كما أمرت الرسل من اية ملة - من ملل الرسل كاليهود والنصارى والصابئين - فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم في الآخرة ولا هم يحزنون ( ص 476 ج 6 ) وتقدم مثل ذلك في سورة البقرة ( 5 ) وحدة الدين واختلاف شرائع الأنبياء ومناهجهم فيه ( 6 ) هيمنة القرآن على الكتب الإلهية ( ص 410 ج 6 ) ( 7 ) بيان عموم بعثة النبي ( ص ) وأمره بالتبليغ العام وكونه لا يكلف من حيث كونه رسولا الا التبليغ ، وان من حجج رسالته انه بين لأهل الكتاب كثيرا مما كانوا يخفون من كتبهم وهو قسمان ( أحدهما ) ما ضاع منه قبل بعثة النبي ( ص ) بناء على الأصل المبين في هذه السورة وهو أنهم نسوا حظا عظيما مما ذكرهم اللّه به بانزاله فيها ( وثانيهما ) ما كانوا يكتمونه من الاحكام اتباعا لأهوائهم مع وجوده في الكتاب كحكم رجم الزاني ، وقد بينا كلا من القسمين في موضعه من هذه السورة . ولولا ان محمدا الاميّ مرسل من عند اللّه لما علم شيئا من هذا ولا ذاك ( 8 ) عصمة الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم من الناس أن يضروه أو يقدروا على صده عن تبليغ رسالة ربه . وهذا من دلائل نبوته ( ص ) أيضا فكم حاولوا قتله فأعياهم وأعجزهم ( ص 473 ج 6 ) ( 9 ) بيان ان اللّه أوجب على المؤمنين اصلاح أنفسهم أفرادها وجماعتها ، وانه لا يضرهم من ضل من الناس إذا هم استقاموا على صراط الهداية ، أي لا يضرهم ضلاله في دنياهم لان اللّه تعالى لا يجعل له سبيلا عليهم ، ولا يضرهم في أمر دينهم وآخرتهم لأن اللّه تعالى لم يكلفهم إكراه الناس على الهدى والحق ، ولا ان يخلقوا