الشيخ محمد رشيد رضا

25

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن زيد بن أسلم أن عبد اللّه بن رواحة ضافه ضيف من أهله وهو عند النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، ثم رجع إلى أهله فوجدهم لم يطعموا ضيفهم انتظارا له ، فقال لامرأته : حبست ضيفي من أجلي ؟ هو حرام عليّ ، فقالت امرأته هو علي حرام ، قال الضيف هو علي حرام . فلما رأى ذلك وضع يده وقال : كلوا بسم اللّه . ثم ذهب إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فأخبره ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم « قد أصبت » فأنزل اللّه ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ ) وأخرج البخاري والترمذي والدارقطني عن أبي جحيفة قال : آخى النبي صلي اللّه عليه وسلم بين سلمان وأبي الدرداء ، فزار سلمان أبا الدرداء فرأى أم الدرداء متبذلة ، فقال لها ما شأنك ؟ قالت : أخوك أبو الدرداء ليس له حاجة في الدنيا . فجاء أبو الدرداء فصنع له طعاما فقال : كل فاني صائم ، قال : ما أنا بآكل حتى تأكل . فأكل ، فلما كان الليل ذهب أبو الدرداء يقوم قال : نم ، فنام ، ثم ذهب يقوم فقال : نم . فلما كان من آخر الليل قال سلمان : قم الآن ، فصليا ، فقال له سلمان : ان لربك عليك حقا ولنفسك عليك حقا ولأهلك عليك حقا ، فأعط كل ذي حق حقه . فأتى النبي صلّى اللّه عليه وسلم فذكر ذلك له فقال « صدق سلمان » وأخرج البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي عن عبد اللّه بن عمرو بن العاص قال : قال لي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « ألم أخبر انك تصوم النهار وتقوم الليل ؟ - قلت بلى يا رسول اللّه . قال - فلا تفعل ، صم وأفطر ، وقم ونم ، فان لجسدك عليك حقا ، وان لعينك عليك حقا ، وان لزوجك عليك حقا ، وان لزورك « 1 » عليك حقا ، وإن بحسبك أن تصوم من كل شهر ثلاثة أيام ، فان لك بكل حسنة عشر أمثالها ، فاذن ذلك صيام الدهر كله - قلت اني أجد قوة - قال : فصم صيام نبي اللّه داود ولا تزد عليه - قلت وما كان صيام نبي اللّه داود ؟ قال - نصف الدهر » « 2 » نقلنا هذه الأخبار والآثار من الدر المنثور وتركنا بعض الروايات في معناها .

--> ( 1 ) الزور بالفتح الزائرون ( 2 ) أي يصوم يوما ويفطر يوما كما في رواية أخرى