الشيخ محمد رشيد رضا
259
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
فطارت ، فيجوز ان يكون خبر هذه القصة في بعض الأناجيل التي رفضتها الكنيسة وفقدت بعد ذلك ، وقد صرح يوحنا في إنجيله بأن الآيات التي عملها المسيح كثيرة لو كتبت كلها لا يسع العالم الكتب المكتوبة - واننا نرى بعض أصحاب الأناجيل الأربعة المعتمدة كتب منها ما لم يكتبه الآخرون وقد صرحوا بأن أكثر كلام المسيح كان أمثالا ورموزا ، ويعدون من هذه الرموز كل ما ورد من خبر الاكل والشرب في الملكوت وكذلك بعض النصوص في الاكل والشرب في الدنيا . فما يدرينا أنهم أشاروا إلى هذه القصة ببعض التأويلات حسب فهمهم واعتقادهم إذ كانوا ينقلون ذلك بالمعنى ثم نقل عنهم بالترجمة وقد فقدت الأصول ولا يعلم عنها شيء يقيني كما بينا ذلك من قبل بالنقول عنهم وأنا أذكر هنا ما في هذه الأناجيل بمعنى قصة المائدة : جاء في أول الفصل السادس من إنجيل يوحنا أن المسيح عليه السّلام ذهب إلى بحر الجليل ( بحيرة طبرية ) وتبعه خلق كثير لأنهم رأوا آياته ، فصعد إلى جبل وجلس هناك مع تلاميذه - وهم الحواريون - قال يوحنا ( 4 وكان الفصح عيد اليهود قريبا 5 فرفع يسوع عينيه ونظر ان جمعا كثيرا مقبل اليه فقال لفيلبس من أين نبتاع خبزا ليأكل هؤلاء 6 وانما قال هذا ليمتحنه لأنه هو علم ما هو مزمع أن يفعل 7 أجابه فيلبس لا يكفيهم خبز بمئتي دينار ليأخذ كل واحد منهم شيئا يسيرا 8 قال له واحد من تلاميذه وهو اندراوس أخو سمعان بطرس 9 هنا غلام معه خمسة أرغفة شعير وسمكتان ولكن ما هذا لمثل هؤلاء 10 فقال يسوع اجعلوا الناس يتكئون ، وكان في المكان عشب كثير فاتكأ الرجال وعددهم خمسة آلاف 11 وأخذ يسوع الأرغفة وشكر ووزع على التلاميذ والتلاميذ على المتكئين ، وكذلك كل من السمكتين بقدر ما شاؤوا ) ثم بين أن المسيح عاتب التلاميذ على الشبع من ذلك الخبز وقال ( 27 اعملوا لا للطعام البائد بل للطعام الباقي ، للحياة الأبدية التي يعطيكم ابن الانسان لان هذا اللّه الآب قد ختمه 28 فقالوا له ما ذا نفعل حتى نعمل أعمال اللّه 29 أجاب يسوع وقال لهم هذا هو عمل اللّه أن تؤمنوا بالذي هو أرسله 30 فقالوا له فأية آية تصنع لنرى ونؤمن بك ، ماذا تعمل 31 آباؤنا أكلوا المنّ في البرية كما هو مكتوب انه أعطاهم