الشيخ محمد رشيد رضا

260

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

خبزا من السماء ليأكلوا 32 فقال لهم يسوع الحق الحق أقول لكم ليس موسى أعطاكم الخبز من السماء بل أبي يعطيكم الخبز الحقيقي من السماء 33 لان خبز اللّه هو النازل من السماء الواهب حياة للعالم 34 فقالوا أعطنا في كل حين هذا الخبز 35 فقال لهم يسوع انا هو خبز الحياة من يقبل إلي فلا يجوع ومن يؤمن بي فلا يعطش أبدا 36 ولكنني قلت لكم انكم قد رأيتموني ولستم تؤمنون » الخ القصة وفيها تكرار انه هو خبز الحياة النازل من السماء لا المن الذي نزل على أجدادهم ، وان من يأكل جسده ويشرب دمه فله الحياة الأبدية لأنه يثبت فيه فهذه القصة أولها يشير إلى المائدة الجسدية ، وآخرها يشير إلى المائدة الروحية ، وهي قد وقعت في عيد الفصح المتفق عليه عند اليهود والنصارى إلى اليوم ، ولا يزال النصارى يحتفلون به ويأكلون فيه خبزا ويشربون خمرا باسم المسيح ويسمونه العشاء الرباني . فهذا دليل على أن لهذه الآية أصلا عندهم ، ونحن نعتقد أن القرآن مهيمن على كتبهم فما حكاه عن أنبيائهم فهو الحق اليقين ، وما نفاه فهو المنفي الذي لا يقبل الثبوت ، ومن الغريب أن يوحنا يثبت هنا ان التلاميذ قالوا للمسيح بعد ما رأوا إطعامه العدد الكثير من الطعام القليل : أية آية تصنع ليرى ونؤمن بك ، وأنه قال لهم : انكم قد رأيتموني ولستم تؤمنون . فهذا يوافق قول من قال إنهم سألوا المائدة امتحانا ولم يكونوا مؤمنين حقا كما ادعوا وهو ظاهر الآيتين هنا ، وانما استدللنا على صحة ايمانهم بتسميتهم حواريين ، وبما في آل عمران والصف ، على أنه حكاية عنهم أيضا . واللّه أعلم بالسرائر * * * ( 119 ) وَإِذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَ أَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ ؟ قالَ سُبْحانَكَ ! ما يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ ما لَيْسَ لِي بِحَقٍّ ، إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ ، تَعْلَمُ ما فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ ما فِي نَفْسِكَ ، إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ ( 120 ) ما قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا ما أَمَرْتَنِي بِهِ : أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ