الشيخ محمد رشيد رضا

24

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

عليه وسلم : ما بالك يا حولاء متغيرة اللون لا تمتشطين ولا تتطيبين ؟ فقالت وكيف أتطيب وأمتشط وما وقع علي زوجي ولا رفع عني ثوبا منذ كذا وكذا ؟ فجعلن يضحكن من كلامها ! فدخل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وهن يضحكن فقال « ما يضحككن ؟ - قالت يا رسول اللّه الحولاء سألتها عن أمرها فقالت : ما رفع عني زوجي ثوبا منذ كذا وكذا . فأرسل اليه فدعاه فقال : « ما بالك يا عثمان ؟ - قال إني تركته للّه لكي أتخلى للعبادة . وقص عليه أمره - وكان عثمان قد أراد ان يجبّ نفسه - فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « أقسمت عليك الا رجعت فواقعت أهلك ؟ فقال : يا رسول اللّه اني صائم ! - قال : أفطر - قال فأفطر وأتى أهله . فرجعت الحولاء إلى عائشة قد اكتحلت وامتشطت وتطيبت . فضحكت عائشة ؛ فقالت ما بالك يا حولاء ؟ فقالت إنه أتاها أمس . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « ما بال أقوام حرموا النساء والطعام والنوم ؟ ألا إني أنام وأقوم ، وافطر وأصوم ، وانكح النساء ، فمن رغب عن سنتي فليس مني » فنزلت ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا ) يقول لعثمان « لا تجب نفسك فان هذا هو الاعتداء » وامرهم ان يكفروا ايمانهم فقال ( لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ ) الآية وأخرج ابن : جرير وأبو الشيخ عن مجاهد قال : أراد رجال منهم عثمان بن مظعون وعبد اللّه بن عمرو ان يتبتلوا ويخصوا أنفسهم ويلبسوا المسوح ، فنزات ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ ) والآية التي بعدها واخرج ابن جرير وابن المنذر وأبو الشيخ عن عكرمة ان عثمان بن مظعون وعلي بن أبي طالب وابن مسعود والمقداد بن الأسود وسالما مولى أبي حذيفة وقدامة تبتلوا فجلسوا في البيوت واعتزلوا النساء ولبسوا المسوح وحرموا طيبات الطعام واللباس الا ما يأكل ويلبس أهل السياحة من بني إسرائيل ، وهموا بالاختصاء وأجمعوا لقيام الليل وصيام النهار ، فنزلت ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ ) الآية ، فلما نزلت بعث إليهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال « ان لأنفسكم حقا ، وان لأعينكم حقا ، وان لاهلكم حقا ، فصلوا وناموا ، وصوموا ، وافطروا فليس منا من ترك سنتنا » فقالوا : اللهم صدقنا واتبعنا ما أنزلت مع الرسول .