الشيخ محمد رشيد رضا

248

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

تتعلق بها ، وانما كان عن عناد ومكابرة ادعوا بهما ان السحر صنعة له يجب ان يوصف به كل شيء غريب يجيء به . * * * وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوارِيِّينَ أَنْ آمِنُوا بِي وَبِرَسُولِي ، قالُوا آمَنَّا وَاشْهَدْ بِأَنَّنا مُسْلِمُونَ أي واذكر نعمتي عليك حين ألهمت الحواريين أن يؤمنوا بك - وقد كذبك جمهور بني إسرائيل - فجعلتهم أنصارا لك يؤيدون حجتك ، وينشرون دعوتك . والوحي في أصل اللغة الإشارة السريعة الخفية ، أو الاعلام بالشيء بسرعة وخفاء ، كما بيناه من قبل . ولو وجد هذا التلغراف في عهد العرب الخلّص لسموا خبره وحيا ، والمصريون يسمونه حتى في الرسميات إشارة . وأطلق الوحي في القرآن على ما يلقيه اللّه تعالى في نفوس الاحياء من الالهام كقوله تعالى ( وَأَوْحى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً ) وقوله ( وَأَوْحَيْنا إِلى أُمِّ مُوسى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ ) وهكذا ألقى اللّه تعالى في قلوب الحواريين الايمان به وبرسوله عيسى عليه السّلام ، وقيل الوحي إليهم هو ما أنزل على أنبيائهم والحواريون جمع حواريّ وهو من خلص لك وأخلص سرا وجهرا في مودتك ، ومعناه في أصل اللغة الأبيض النقي اللون ، والحواريات من النساء النقيات الألوان والجلود لبياضهن ، قال في اللسان : والاعراب تسمي نساء الأمصار حواريات لبياضهن وتباعدهن من قشف الاعراب بنظافتهن ، قال : فقلت إن الحواريات معطبة * إذا تفتلن من تحت الجلابيب وأما الحور العين فهما جمع حوراء وعيناء ، من الحور ( بالتحريك ) وهو شدة بياض العين مع شدة سوادها ، فالحوراء مؤنث الأحور ، والحوارية مؤنث الحواري . ثم استعمل الحواريّ بمعنى النقي الخالص في غير اللون ، قال في اللسان : وقال بعضهم : الحواريون صفوة الأنبياء الذين خلصوا لهم ، قال الزجاج : الحواريون خلصان الأنبياء عليهم السّلام وصفوتهم ، قال : والدليل على ذلك قول النبي ( ص ) « الزبير ابن عمّتي ، وحواريّ من أمتي » أي خاصتي من أصحابي وناصري - قال - وأصحاب النبي ( ص ) حواريون . وتأويل الحواريين في اللغة الذين أخلصوا ونقوا