الشيخ محمد رشيد رضا
23
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
اللَّهُ لَكُمْ ) قال نزلت في أناس من أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أرادوا ان يتخلوا من الدنيا ويتركوا النساء وتزهدوا ، منهم علي ابن أبي طالب وعثمان بن مظعون واخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة في قوله ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ ) قال ذكر لنا ان رجالا من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه رفضوا النساء واللحم وارادو أن يتخذوا الصوامع ، فلما بلغ ذلك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « قال ليس في ديني ترك النساء واللحم ولا اتخاذ الصوامع » وخبرنا ان ثلاثة نفر على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم اتفقوا فقال أحدهم : اما انا فأقوم الليل لا أنام . وقال أحدهم أما أنا فأصوم النهار فلا أفطر . وقال الآخر : أما انا فلا آتي النساء . فبعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إليهم فقال : « ألم أنبأ أنكم اتفقتم على كذا وكذا ؟ - قالوا بلى يا رسول اللّه وما أردنا الا الخير . قال - لكني أقوم وأنام وأصوم وأفطر وآتي النساء ، فمن رغب عن سنتي فليس مني » وكان في بعض القراءة في الحرف الأول : من رغب عن سنتك فليس من أمتك وقد ضل سواء السبيل « 1 » وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير عن أبي عبد الرحمن قال : قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم « لا آمركم أن تكونوا قسيسين ورهبانا » وأخرج ابن جرير عن السدي قال : ان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم جلس يوما فذكر الناس ، ثم قام ولم يزدهم على التخويف . فقال ناس من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كانوا عشرة ، منهم علي بن أبي طالب وعثمان بن مظعون : ما حقنا ان لم نحدث عملا ؟ فان النصارى قد حرموا على أنفسهم فنحن نحرم . فحرم بعضهم أكل اللحم والودك « 2 » وان يأكل بالنهار . وحرم بعضهم النوم ، وحرم بعضهم النساء . فكان عثمان بن مظعون ممن حرم النساء ، وكان لا يدنو من أهله ولا يدنون منه ، فأتت امرأته عائشة - وكان يقال لها الحولاء - فقالت لها عائشة ومن حولها من نساء النبي صلّى اللّه
--> ( 1 ) هذه الرواية ليس لها سند ، وهي مروية من مجهول فإن كان لها أصل فالمراد ان هذا حديث قدسي حسبه الراوي آية قرآنية ( 2 ) الودك الدهن والدسم من اللحم والشحم