الشيخ محمد رشيد رضا
233
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
بالشهادة اليمين لقوله ( فَيُقْسِمانِ بِاللَّهِ ) * أي يحلفان فان عرف انهما حلفا على الاثم رجعت اليمين على الأولياء . وتعقب بأن اليمين لا يشترط فيه عدد ولا عدالة بخلاف الشهادة ، وقد اشترطا في هذه القصة فقوي حملها على أنها شهادة « وأما اعتلال من اعتل في ردها بأن الآية تخالف القياس والأصول لما فيها من قبول شهادة الكافر وحبس الشاهد وتحليفه ، وشهادة المدعي لنفسه ، واستحقاقه بمجرد اليمين ، فقد أجاب من قال به بأنه حكم بنفسه مستغن عن نظيره ، وقد قبلت شهادة الكافر في بعض المواضع كما في الطب ، وليس المراد بالحبس السجن وانما المراد الامساك لليمين ليحلف بعد الصلاة . وأما تحليف الشاهد فهو مخصوص بهذه الصورة عند قيام الريبة . وأما شهادة المدعي لنفسه واستحقاقه بمجرد اليمين فان الآية تضمنت نقل الأيمان إليهم عند ظهور اللوث بخيانة الوصيين ، فيشرع لهما أن يحلفا ويستحقا ، كما يشرع لمدعي القسامة أن يحلف ويستحق ، فليس هو من شهادة المدعي لنفسه بل من باب الحكم له بيمينه القائمة مقام الشهادة لقوة جانبه . وأي فرق بين ظهور اللوث في صحة الدعوى بالدم وظهوره في صحة الدعوى بالمال ؟ وحكى الطبري ان بعضهم قال المراد بقوله ( اثْنانِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ ) الوصيان قال والمراد بقوله ( شَهادَةُ بَيْنِكُمْ ) معنى الحضور لما يوصيهما به الوصي . ثم زيف ذلك » اه قال الشوكاني بعد نقل ما تقدم عن الفتح : وهذا الحكم يختص بالكافر الذمي ، وأما الكافر الذي ليس بذمي فقد حكى في البحر الاجماع على عدم قبول شهادته على المسلم مطلقا . اه وأقول : ما أورده الشوكاني من دعوى صاحب البحر من أئمة الزيدية الاجماع على عدم قبول شهادة الكافر غير الذمي مطلقا مردود بما نقله ابن جرير واختار ان « غيركم » يدخل المجوس وعبدة الأوثان وأهل كل دين سعة أحكام الكتاب والسنة وتضييق الفقهاء وبقي ههنا بحث مهم وهو ان أحكام القرآن في هذه المسألة وفي غيرها أوسع مما جرى عليه الفقهاء ، وكذلك أحكام السنة ، وكل ما في الفقه من التشديد والتقييد فهو من اجتهاد الفقهاء ، ولا سيما المصنفين منهم الذين جاءوا بعد الصحابة والتابعين . « تفسير القرآن الحكيم » « 30 » « الجزء السابع »