الشيخ محمد رشيد رضا

232

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

غيركم أي من غير عشيرتكم وهو قول الحسن البصري . واستدل له النحاس بأن لفظ آخر لا بد ان يشارك الذي قبله في الصفة حتى لا يسوغ ان يقول مررت برجل كريم ولئيم آخر ، فعلى هذا فقد وصف الاثنان بالعدالة فتعين أن يكون الآخران كذلك . وتعقب بأن هذا وان ساغ في الآية لكن الحديث دل على خلاف ذلك والصحابي إذا حكى سبب النزول كان ذلك في حكم الحديث المرفوع - اتفاقا - وأيضا ففيما قال رد المختلف فيه بالمختلف فيه ، لان اتصاف الكافر بالعدالة مختلف فيه وهو فرع قبول شهادته ، فمن قبلها وصفه بها ومن لا فلا « واعترض أبو حيان على المثال الذي ذكره النحاس بأنه غير مطابق ، فلو قلت جاءني رجل مسلم وآخر كافر صح ، بخلاف ما لو قلت جاءني رجل مسلم وكافر آخر ، والآية من قبيل الأول لا الثاني ، لأن قوله آخران من جنس قوله اثنان لان كلا منهما صفة رجلان فكأنه قال فرجلان اثنان ورجلان آخران « وذهب جماعة من الأئمة إلى أن هذه الآية منسوخة بقوله تعالى ( مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَداءِ ) واحتجوا بالاجماع على رد شهادة الفاسق ، والكافر شر من الفاسق . وأجاب الأولون ان النسخ لا يثبت بالاحتمال ، وان الجمع بين الدليلين أولى من إلغاء أحدهما ، وبأن سورة المائدة من آخر ما نزل من القرآن ، حتى صح عن ابن عباس وعائشة وعمرو بن شرحبيل وجمع من السلف ان سورة المائدة محكمة وعن ابن عباس ان لآية نزلت فيمن مات مسافرا وليس عنده أحد من المسلمين فان اتهما استحلفا أخرجه الطبري باسناد رجاله ثقات ، وأنكر أحمد على من قال إن هذه الآية منسوخة ، وقد صح عن أبي موسى الأشعري انه عمل بذلك بعد النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ( وساق الحافظ الحديث وقال إن حكمه لم ينكره أحد من الصحابة فكان حجة . وذكر رد الطبري والرازي لقول من قال إنها في الأقارب والأجانب وقد تقدم ذلك كله ثم قال ) « وذهب الكرابيسي والطبري وآخرون إلى أن المراد بالشهادة في الآية اليمين ، قالوا وقد سمى اللّه اليمين شهادة في آية اللعان ، وأيدوا ذلك بالاجماع على أن الشاهد لا يلزمه ان يقول أشهد باللّه ؛ وان الشاهد لا يمين عليه انه شهد بالحق ، قالوا فالمراد