الشيخ محمد رشيد رضا

229

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

في الآية لاختلاف الأولوية باختلاف الأحوال والوقائع كما أشرنا اليه . فإذا تعين أصحاب الأولوية بلا نزاع فذاك والا فالحاكم هو الذي يقدم من يراه الأولى . ( 15 ) صحة شهادة غير المسلم على المسلم والعمل بها في الجملة ، وأخرناه ليتصل بما نوضحه به في الفصل الآتي كل هذه الأحكام مفهومة من الآيتين فتأمل جمعهما لهذه المعاني الكثيرة على ايجازهما وايضاحهما للمعنى المقصود بهما بالذات فصل في حكم شهادة غير المسلمين على المسلمين هذا بحث شرعي يجب أن نعطيه حقه من الاستقلال في الاستدلال فنقول : اعلم أن آيات القرآن في الإشهاد والاستشهاد منها المطلق ومنها المقيد . قال تعالى في اللاتي يأتين الفاحشة من المسلمات ( 4 : 14 فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ ) الآية وقال تعالى في شأن المطلقات المعتدات ( 65 : 2 فَإِذا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ وَأَقِيمُوا الشَّهادَةَ لِلَّهِ ذلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ) وقال تعالى في آية التداين ( 2 : 282 وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْ ، فَإِنْ لَمْ يَكُونا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَداءِ - ثم قال فيها - وَأَشْهِدُوا إِذا تَبايَعْتُمْ ) ولم يقل هنا « ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ » ومثله في الاطلاق قوله تعالى في الأيتام ( 4 : 5 فَإِذا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ ) فإذا تأملنا في هذه الآيات مع آيتي المائدة اللتين نحن في صدد تفسيرهما وبحثنا عن حكمة الاطلاق والتقييد فيهن كلهن نرى انه جل وعز اشترط في الاستشهاد أو الإشهاد في الوقائع المتعلقة بأمور المؤمنات الشخصية ان يكون الشهداء من المؤمنين ، ولم يذكر هذا القيد في الاشهاد على دفع أموال اليتامى إليهم ، ولا في الاشهاد على البيع ، والفرق بين الاحكام المالية المحضة وأحكام النساء المؤمنات جلي واضح ، واما قوله في آية الدين وهي في الاحكام المالية ( وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْ ) فظاهر