الشيخ محمد رشيد رضا
221
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
جديرا بالصدق من يكون قريب عهد بها ، وقال الحسن البصري المراد الظهر أو العصر لان أهل الحجاز كانوا يقعدون للحكومة بعدهما ، وروي عن ابن عباس أن الشهيدين إذا كانا غير مسلمين فالمراد بالصلاة صلاة أهل دينهما ، أي لما ذكرنا من علة ذلك آنفا فَيُقْسِمانِ بِاللَّهِ إِنِ ارْتَبْتُمْ أي فيقسم الشاهدان على الوصية ان شككتم في صدقهما فيما يقران به ، أي وتستقسمونهما فيقسمان ، والأمين يصدق باليمين . وقال بعضهم : الفاء للجزاء أي تحبسونهما فيقدمان لأجل ذلك على القسم . قيل هذا خاص بالشهود من الكفار إذا اتهموا أي لأنه لم يشترط فيهم ان يكونوا عدولا . وقيل عام وقد نسخ ، والصواب انه لا نسخ في الآيات . قال الرازي : وعن علي عليه السّلام ، انه كان يحلف الشاهد والرواي عند التهمة . ويجب ان يصرحا في قسمهما بقولهما لا نَشْتَرِي بِهِ ثَمَناً وَلَوْ كانَ ذا قُرْبى أي لا نشتري بيمين اللّه ثمنا . أي لا نجعل يمين اللّه كالسلعة التي تبذل لأجل ثمن ينتفع به في الدنيا ولو كان المقسم له من أقاربنا ، وصح ارجاع الضمير إلى المقسم لأجله للعلم به من فحوى الكلام كقوله تعالى ( وَإِذا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كانَ ذا قُرْبى ) وهذا موافق لقوله تعالى ( 4 : 134 يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَداءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ ) والمراد ان يقول المقسم انه يشهد للّه بالقسط ولا يصده عن ذلك ثمن يبتغيه لنفسه ، ولا مراعاة قريب له ان فرض ان له نفعا في اقراره وقسمه ، أي ولو اجتمعت المنفعتان كلتاهما ( وَلا نَكْتُمُ شَهادَةَ اللَّهِ ) ويقولان في قسمهما أيضا : ولا نكتم الشهادة التي أوجبها اللّه تعالى وأمر بأن تقام له أو المؤكدة بالحلف به ( وَأَقِيمُوا الشَّهادَةَ لِلَّهِ ) إِنَّا إِذاً لَمِنَ الْآثِمِينَ أي إنا إذا اشترينا بالقسم ثمنا أو راعينا به قريبا بأن كذبنا فيه لمنفعة أنفسنا أو منفعة قرابة لنا ، أو كتمنا شهادة اللّه كلها أو بعضها بأن ذكرنا بعض الحق وكتمنا بعضا - لمن المتحملين للإثم ، المتمكنين فيه المستحقين لجزائه . والاثم في الأصل ما يقعد بصاحبه عن عمل الخير والبر من معصية وغيرها . وهذا التعبير أبلغ من « إنا إذا لأثمون »