الشيخ محمد رشيد رضا

222

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

* * * فَإِنْ عُثِرَ عَلى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْماً فَآخَرانِ يَقُومانِ مَقامَهُما مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْأَوْلَيانِ قرأ الجمهور « استُحق » بضم التاء على البناء للمفعول ، وحفص عن عاصم بفتح التاء بالبناء للفاعل وهي مروية عن عليّ وابن عباس وأبيّ ، وقرأ يعقوب وخلف وحمزة وعاصم في رواية أبي بكر عنه ( الأولين ) جمع الأول الذي يقابله الآخر ، مع قراءتهم استحق بالبناء للمفعول ، وقرأه الباقون ( الْأَوْلَيانِ ) مثنى الأولى سواء منهم من قرأ استحق بالبناء للمفعول ومن قرأه بالبناء للفاعل ، ورسم الأوليان والأولين في المصحف الامام واحد وهو هكذا ( الأولين ) . والمعنى فان اتفق الاطلاع على أن الشهيدين المقسمين استحقا إثما بالكذب أو الكتمان في الشهادة أو بالخيانة وكتمان شيء من التركة في حالة ائتمانهما عليها - كما ظهر في الواقعة التي كانت سبب النزول - فالواجب أو فالذي يعمل لإحقاق الحق هو ان يرد اليمين إلى الورثة بأن يقوم رجلان آخران مقامهما من أولياء الميت الوارثين له الذين استحق ذلك الإثم بالاجرام عليهم والخيانة لهم ، وهؤلاء الرجلان الوارثان ينبغي ان يكونا هما الأوليين بالميت أي الأقربين اليه الاحقين بإرثه ان لم يمنع من ذلك مانع ، - كما تفيده قراءة الجمهور - أو غيرهما منهم كما تفيده قراءة من قرأ ( الأولين ) وهو صفة للذين استحق عليهم أو منصوب على الاختصاص . وتحمل القراءة الأولى على طلب الأكمل وهو ان يشهد أقرب الورثة إلى الميت . والقراءة الثانية على ما إذا منع مانع من إقسام أقرب الورثة أو كانت المصلحة في حلف غيره منهم لامتيازه بالسن أو الفضيلة ، هذا إذا أريد بالاوليين الأوليان بأمر الميت الموصي ، ويجوز ان يراد بهما الأوليان بالقسم في هذه الحالة ، أي أجدر الورثة باليمين لقربهما من الميت أو لعلمهما أو لفضلهما . وأما قراءة حفص عن عاصم - وبها يقرأ أهل بلادنا - فقال أكثر المفسرين في توجيهها ان « الْأَوْلَيانِ » فيها فاعل استحق والمفعول محذوف والتقدير : من الورثة الذين استحق عليهم الأوليان بأمر الميت منهم ما أوصى به أو ما تركه - أو ندبهما للشهادة وذهب الإمام الرازي إلى أن الأوليين في هذه القراءة هما الوصيان قال : ووجهه