الشيخ محمد رشيد رضا
218
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
الْأَرْضِ ) فهذا لمن مات وليس عنده أحد من المسلمين أمره اللّه بشهادة رجلين من غير المسلمين فان ارتيب بشهادتهما استحلفا باللّه بعد الصلاة ما اشترينا بشهادتنا ثمنا قليلا ، فان اطلع الأولياء على أن الكافرين كذبا في شهادتهما قام رجلان من الأولياء فحلفا باللّه إن شهادة الكافرين باطلة ، فذلك قوله تعالى ( فَإِنْ عُثِرَ عَلى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْماً ) يقول إن اطلع على أن الكافرين كذبا قام الأولياء فحلفا انهما كذبا ، ذلك أدنى أن يأتي الكافران بالشهادة على وجهها أو يخافوا ان ترد ايمان بعد ايمانهم ، فتترك شهادة الكافرين ويحكم بشهادة الأولياء ، فليس على شهود المسلمين أقسام انما الاقسام إذا كانا كافرين وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم من طريق العوفي عن ابن عباس في قوله ( اثْنانِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ ) قال من أهل الاسلام ( أَوْ آخَرانِ مِنْ غَيْرِكُمْ ) قال من غير أهل الاسلام وفي قوله ( فَيُقْسِمانِ بِاللَّهِ ) * يقول يحلفان باللّه بعد الصلاة وفي قوله ( فَآخَرانِ يَقُومانِ مَقامَهُما ) قال من أولياء الميت ( فيحلفان بِاللَّهِ لَشَهادَتُنا أَحَقُّ مِنْ شَهادَتِهِما ) يقول فيحلفان باللّه ما كان صاحبنا ليوصي بهذا انهما لكاذبان ، وفي قوله ( ذلِكَ أَدْنى أَنْ يَأْتُوا بِالشَّهادَةِ عَلى وَجْهِها أَوْ يَخافُوا أَنْ تُرَدَّ أَيْمانٌ بَعْدَ أَيْمانِهِمْ ) يعني أولياء الميت فيستحقون ماله بأيمانهم ثم يوضع ميراثه كما أمر اللّه وتبطل شهادة الكافرين وهي منسوخة وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن مسعود انه سئل عن هذه الآية ( اثْنانِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ ) قال ما من الكتاب الا قد جاء على شيء جاء على ادلاله غير هذه الآية ولئن أنا لم أخبركم بها لأنا أجهل من الذي يترك الغسل يوم الجمعة : هذا رجل خرج مسافرا ومعه مال فأدركه قدره فان وجد رجلين من المسلمين دفع اليهما تركته وأشهد عليهما عدلين من المسلمين ، فإن لم يجد عدلين من المسلمين فرجلين من أهل الكتاب ، فان أدى فسبيل ما أدى ، وان هو جحد استحلف باللّه الذي لا إله إلا هو دبر صلاة ان هذا الذي وقع اليّ وما غيبت شيئا ، فإذا حلف برئ ، فإذا أتى بعد ذلك صاحبا الكتاب فشهدا عليه ثم ادعى القوم عليه من تسميتهم ما لهم جعلت أيمان الورثة مع شهادتهم ثم اقتطعوا حقه ، فذلك الذي يقول اللّه ( ذَوا