الشيخ محمد رشيد رضا
216
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
جاء في أسباب نزول هذه الآيات ومعناها في الدر المنثور ما نصه : أخرج الترمذي وضعفه وابن جرير وابن أبي حاتم والنحاس في ناسخه وأبو الشيخ وابن مردويه وأبو نعيم في المعرفة من طريق أبي النضر وهو الكلبي عن باذان مولى أم هانئ عن ابن عباس عن تميم الداري في هذه الآية ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهادَةُ بَيْنِكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ ) قال برئ الناس منها غيري وغير عدي بن بداء وكانا نصرايين يختلفان إلى الشام قبل الاسلام فاتيا الشام لتجارتهما وقدم عليهما مولى لبني سهم يقال له بديل بن أبي مريم بتجارة ومعه جام من فضة يريد به الملك وهو أعظم تجارته فمرض فأوصى اليهما وأمرهما أن يبلغا ما ترك أهله ، قال تميم فلما مات أخذنا ذلك الجام فبعناه بألف درهم ثم اقتسمناه أنا وعدي بن بداء ، فلما قدمنا إلى أهله دفعنا إليهم ما كان معنا وفقدوا الجام فسألونا عنه فقلنا ما ترك غير هذا وما دفع الينا غيره . قال تميم فلما أسلمت بعد قدوم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم تأثمت من ذلك فأتيت أهله فأخبرتهم الخبر وأديت إليهم خمسمائة درهم وأخبرتهم ان عند صاحبي مثلها . فاتوا به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فسألهم البينة فلم يجدوا ، فامرهم أن يستحلفوه بما يعظم به على أهل دينه فحلف ، فانزل اللّه ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهادَةُ بَيْنِكُمْ - إلى قوله - أَنْ تُرَدَّ أَيْمانٌ بَعْدَ أَيْمانِهِمْ ) فقام عمرو بن العاصي ورجل آخر فحلفا فنزعت الخمسمائة من عدي بن بداء وأخرج البخاري في تاريخه والترمذي وحسنه وابن جرير وابن المنذر والنحاس والطبراني وأبو الشيخ وابن مردويه والبيهقي في سننه عن ابن عباس قال خرج رجل من بني سهم مع تميم الداري وعدي بن بداء فمات السهمي بأرض ليس فيها مسلم فأوصى اليهما فلما قدما بتركته فقدوا جاما من فضة مخوصا بالذهب فأحلفهما رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم باللّه ما كتمتماها ولا اطلعتما ثم وجدوا الجام بمكة فقيل اشتريناه من تميم وعدي ، فقام رجلان من أولياء السهمي فحلفا باللّه : لشهادتنا أحق من شهادتهما وان الجام لصاحبهم ، وأخذا الجام وفيه نزلت ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهادَةُ بَيْنِكُمْ ) وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن عكرمة قال كان تميم الداري وعدي بن بداء رجلين نصرايين يتجران إلى مكة في الجاهلية ويطيلان الإقامة بها فلما هاجر