الشيخ محمد رشيد رضا

203

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

« كل مكان واسع جامع للماء الكثير » ثم اشتقوا منه عدة كلمات فيها معنى السعة . ( والسائبة ) الناقة التي تسيب بنذرها لآلهتهم فترعى حيث شاءت ، ولا يحمل عليها شيء ، ولا يجز صوفها ولا يحلب لبنها الا لضيف . فهي اسم فاعل من قولهم : ساب الفرس ونحوه ، أي ذهب على وجهه حيث شاء ، وساب الماء جرى ، فهو سائب . وقال محمد بن إسحاق هي الناقة إذا ولدت عشر إناث ليس بينهن ذكر ، وقال مجاهد : هي من الغنم مثل البحيرة من الإبل . وعن أبي روق والسدي : كان الرجل منهم إذا قضيت حاجته سيب من ماله ناقة أو غيرها لطواغيتهم وأوثانهم . ( والوصيلة ) الشاة التي تصل أنثى بأنثى في النتاج ، وقيل : هي التي وصلت أخاها ، قال الراغب : وهو أن أحدهم كان إذا ولدت له شاته ذكرا أو أنثى قالوا وصلت أخاها ، فلا يذبحون أخاها من أجلها . وعن ابن عباس : هي الشاة إذا نتجت سبعة أبطن فإن كان السابع أنثى استحيوها وان كان ذكرا أو أنثى في بطن واحد استحيوهما وقالوا : وصلته أخته فحرمته علينا . ( والحام ) اسم فاعل من الحماية ، وهو فحل الضراب أي التلقيح ، قيل إذا أتم ضراب عشرة أبطن قالوا : حمى ظهره . وتركوه لا يحملون عليه شيئا . وروي أنهم كانوا يجعلون عليه ريش الطواويس تمييزا له . وقد اختلفت الروايات في تفسير هذه الالفاظ كما ترى ، وأقواها ما رواه البخاري ومسلم وغير واحد من رواة التفسير المأثور عن سعيد بن المسيب قال : البحيرة التي يمنع درها للطواغيت ولا يحلبها أحد من الناس والسائبة كانوا يسيبونها لآلهتهم لا يحمل عليها شيء . قال : قال أبو هريرة قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « رأيت عمرو بن عامر الخزاعي يجر قصبه في النار - كان أول من سيب السوائب » قال ابن المسيب والوصيلة الناقة البكر تبكر في أول نتاج الإبل ثم تثني بعد بأنثى وكانوا يسيبونها لطواغيتهم ان وصلت إحداهما بالأخرى ليس بينهما ذكر ، والحامي فحل الإبل يضرب الضراب المعدود فإذا قضى ضرابه ودعوه ( أي تركوه ) للطواغيت وأعفوه من الحمل فلم يحمل عليه شيء وسموه الحامي . وسيأتي في سورة الأنعام بقية ما يتعلق بهذا البحث ومن ابتدعه للعرب وغير