الشيخ محمد رشيد رضا

17

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

شفى اللّه على يده مقعدا . وقد وعظ سلمان قبل فراقه فذكر الجنة والنهر وبعثة نبي من تهامة صفاته كيت وكيت ، وأوصاه بالايمان به ، ثم فارقه فلم يستطع ادراكه فلقي ركبا من الحجاز حملوه إلى المدينة فباعوه فيها . ولما لقي النبي ( ص ) ورأى العلامات فيه آمن وكاتب . وان لآيات نزلت في أصحابه الذين صحبهم . والرواية ضعيفة وحمل الآيات عليها بعيد * * * ( 89 ) وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَحِيمِ بعد أن بين اللّه تعالى في آخر الآية السابقة ان ما أثاب به أولئك النصارى الذين آمنوا بالرسول الأعظم ، صلّى اللّه عليه وسلّم ، هو جزاء جميع المحسنين عنده ، الذين آمنوا كايمانهم وخشعوا للحق كخشوعهم ، عقب عليه بجزاء المسيئين إلى أنفسهم بالكفر والتكذيب ، على سنة القرآن في الجمع بين الوعد والوعيد ، فقال : وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا الدالة على وحدانيتنا ، وصدق رسولنا فيما يبلغه عنا ، أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَحِيمِ أي أولئك دون غيرهم هم أصحاب تلك النار العظيمة الملازمون لها ، الذين ليس لهم مثوى سواها ، أعاذنا اللّه منها * * * ( 90 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا ، إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ( 91 ) وَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلالًا طَيِّباً ، وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ بدأ اللّه تعالى هذه السورة بآيات من أحكام الحلال والحرام والنسك - ومنها حل طعام أهل الكتاب والتزوج منهم ، وأحكام الطهارة ، والعدل ولو في الأعداء والمبغضين ثم جاء بهذا السياق الطويل في بيان أحوال أهل الكتاب « تفسير المائدة » « 3 » « الجزء السابع »