الشيخ محمد رشيد رضا
185
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
فريقين : فريق يقول لم يوجد في الشرع ما يدل عليه فوجب الامتناع من العمل به ، وفريق يستدل على نفيه بالكتاب والسنة واجماع الصحابة واجماع العترة وبالعقل ، ثم قال « وقد استدل المانعون من القياس بأدلة عقلية ونقلية ولا حاجة بهم إلى الاستدلال فالقيام في مقام المنع يكفيهم ، وايراد الدليل على القائلين به ، وقد جاؤوا بأدلة عقلية لا تقوم بها الحجة فلا نطول بذكرها ، وجاؤوا بأدلة نقلية فقالوا : دل على ثبوت التعبد بالقياس الشرعي الكتاب والسنة والاجماع » ثم أورد ما قالوه وبحث فيه بحث الامام النحرير ملتزما قواعد الأصول وآداب المناظرة فنلخص ذلك بما يأتي مبتدئين بأدلتهم من القرآن : استدلالهم بالقرآن على القياس ( الدليل الأول ) قوله تعالى ( فَاعْتَبِرُوا يا أُولِي الْأَبْصارِ ) وقد نقل عن المحصول للامام الرازي رد الاستدلال بهذه الآية على القياس الفقهي من وجوه ، وبحث فيما اختاره من كون الاعتبار حقيقة في المجاوزة ، ووافقه على كون الآية غير حجة للقياسيين فقال « والحاصل ان هذه الآية لا تدل على القياس الشرعي لا بمطابقة ولا تضمن ولا التزام ، ومن أطال الكلام في الاستدلال بها فقد شغل الحيز بما لا طائل تحته » ( الدليل الثاني والثالث ) قوله تعالى ( فَجَزاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ ) وقوله تعالى ( وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ ) * وهذان مما استدل به الإمام الشافعي في رسالته قال الشوكاني : ولا يخفاك ان غاية ما في آية الجزاء هو المجيء بمثل ذلك الصيد ، وكونه مثلا له موكول إلى العدلين ومفوض إلى اجتهادهما ، وليس في هذا دليل على القياس الذي هو إلحاق فرع بأصل لعلة جامعة . وكذلك الامر بالتوجه إلى القبلة فليس فيه الا إيجاب تحري الصواب في أمرها ، وليس ذلك من القياس في شيء ( الدليل الرابع ) ما استدل ابن سريج وهو قوله تعالى ( وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ ) قال الشوكاني قالوا : « تفسير القرآن الحكيم » « 24 » « الجزء السابع »