الشيخ محمد رشيد رضا

186

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

أولو الامر هم العلماء والاستنباط هو القياس . ويجاب عنه بأن الاستنباط هو استخراج الدليل من المدلول بالنظر فيما يفيده من العموم أو الخصوص أو الاطلاق أو التقييد أو الاجمال أو التبيين في نفس النصوص ، أو نحو ذلك مما يكون طريقا إلى استخراج الدليل منه . ولو سلمنا اندراج القياس تحت مسمى لاستنباط لكان ذلك مخصوصا بالقياس المنصوص على علته وقياس الفحوى ونحوه ، لا بما كان ملحقا بمسلك من مسالك العلة التي هي محض رأي لم يدل عليها دليل من الشرع ، فان ذلك ليس من الاستنباط من الشرع بما أذن اللّه به ، بل من الاستنباط بما لم يأذن اللّه به . اه أقول وقد بينا في تفسير الآية ان أولي الامر ليسوا هم علماء الفقه المعروف وأصوله بل هم أولو الحل والعقد من الأمة فراجعه في محله ( الدليل الخامس ) ما استدل ابن سريج ، وهو قوله تعالى ( إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا ما - بَعُوضَةً فَما فَوْقَها ) قال : لان القياس هو تشبيه الشيء بالشيء فما جاز من فعل من لا تخفى عليه خافية فهو ممن لا يخلو من الجهالة والنقص أجوز . واعتمد الشوكاني في رد هذا الاستدلال قلبه على صاحبه ببيان ان من لا تخفى عليه خافية فكل ما يضربه من مثل وما يثبته من تشبيه شيء بشيء يجب ان يكون صحيحا ، واما من لا يخلو من النقص والجهل فلا نقطع بصحة ذلك منه ولا نظنه لما في فاعله من الجهالة والنقص . وأقول : ان تقرير هذا الاستدلال هفوة من أكبر الهفوات ، بل سقطة من أقبح السقطات ، فإنه - على كونه ليس من الموضوع في ورد ولا صدر - عبارة عن قياس العبد على الرب ، وجعله أحق بالتشريع وأجدر . وقد أطال ابن القيم رحمه اللّه تعالى في مسألة أمثال القرآن من سياقه الذي اختصرناه فيراجع في كتابه ( الدليل السادس ) قوله تعالى في الرد على من أنكر إحياء العظام وهي رميم ( قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ ) قال الشوكاني : ويجاب عنه بمنع كون هذه الآية لا تدل « 1 » على المطلوب لا بمطابقة ولا تضمن ولا التزام ، وغاية ما فيها الاستدلال

--> ( 1 ) كذا ولعل لا زائدة ، والمراد منع كونها تدل على المطلوب بوجه ما . وأما منع كونها لا تدل فهو من قبيل نفي النفي إثبات وهو ليس بمراد