الشيخ محمد رشيد رضا

181

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

القرآن كما تقدم في تفسير آياته في سورتي البقرة وآل عمران . وذهب ابن القيم في هذا السياق إلى ما اعتمده الجمهور من أن المراد به حصر الكمال اي ان الربا التام الكامل لا يكون الا في النسيئة ، ( قال ) فان ربا الفضل انما سمي ربا تجوزا من باب اطلاق اسم المقصد على الوسيلة ، وهو نحو من اطلاق اسم المسبب على السبب . ويدل على ذلك حديث أبي سعيد الخدري الآتي وأقول هو من قبيل اطلاق اسم الزنا على النظر إلى المرأة الأجنبية بشهوة . وانما حرم هذا النظر والخلوة بالأجنبية لسد الذريعة كربا الفضل ( قال ) واما ربا الفضل فتحريمه من باب سد الذرائع كما صرح به في حديث أبي سعيد الخدري ( رض ) عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « لا تبيعوا الدرهم بالدرهمين فاني أخاف عليكم الرماء » والرماء هو الربا . فمنعهم من ربا الفضل لما يخافه عليهم من ربا النسيئة . إلى آخر ما قاله في ايضاح ذلك وهو واضح ( 2 ) بين ان الحديث نص على تحريم الربا في ستة أعيان وهي الذهب والفضة والبر والشعير والتمر والملح - ثم قال : فاتفق الناس على تحريم التفاضل فيها مع اتحاد الجنس - أي كبيع الذهب بالذهب والقمح بالقمح ، بخلاف بيع الذهب بالفضة والقمح بالشعير مثلا فإنهم جوزوه - وتنازعوا فيما عداها ، فطائفة قصرت التحريم عليها ، واقدم من يروى هذا عنه قتادة ، وهو مذهب أهل الظاهر ، واختيار ابن عقيل ( هو من أئمة الحنابلة ) في آخر مصنفاته مع قوله بالقياس ، قال : لان علل القياسيين في مسألة الربا ضعيفة ، وإذا لم تظهر فيه علة امتنع القياس ( 3 ) بين ان أهل القياس اختلفوا في علة تحريم الربا في تلك الأعيان الستة التي ورد بها الحديث . فأما البر والشعير والتمر والملح فذهب بعضهم كأبي حنيفة وظاهر الرواية عن أحمد ان علته كونه مكيلا وموزونا فيجري الربا في كل مكيل وموزون . وذهب بعض آخر إلى أن علته كونه طعاما ، وهو مذهب سعيد بن المسيب والشافعي ورواية عن أحمد فيجري في كل ما يطعم ، وذهب غيرهم إلى أن علة ذلك كونها قوت الناس ، وعبارة ابن القيم : وطائفة خصته بالقوت وما يصلحه ، وهذا قول مالك وهو أرجح هذه الأقوال كما ستراه . أقول واعتبر بعض المالكية في القوت