الشيخ محمد رشيد رضا
165
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
الصحابة منه ، وفي حكمه ما قضى به الراشدون . وشرط هذا الاجتهاد أن يكون في مسائل القضاء والمعاملات ، لا في العقائد والعبادات ، وتقدم بيان هذا من قبل ، وسيعاد القول فيه ان شاء اللّه تعالى . وقد استشهد لهذا النوع بكتاب عمر ( رض ) في القضاء إلى أبي موسى الأشعري ، وقد شرحه شرحا طويلا ، وابن حزم ينكر هذا الكتاب كما تقدم ثم أطال ابن القيم فيما عد من قبيل القياس في القرآن المجيد والأحاديث النبوية ، وذكر طائفة من أقيسة الصحابة ، بناء على التوسع في معنى القياس ، ولكن لا تنطبق تلك الأمثلة كلها على القياس المصطلح عليه في علم أصول الفقه ، وليست كلها في الاحكام العملية ؛ وانما أراد ان يستوفي كل ما يمكن ان يلوذ به ويلجأ اليه القائلون بالقياس ، فكان منه ما لعله لم يخطر لاحد منهم على بال ، ولذلك قفى على ذلك بما يقابله من الكلام في ذم القياس وكونه ليس من الدين في شيء فافتتح ذلك بقوله : ( فصل ) قد أتينا على ذكر فصول في القياس نافعة وأصول جامعة في تقرير القياس والاحتجاج به لعلك لا تظفر بها في غير هذا الكتاب ولا تقرب منها . فلنذكر مع ذلك ما قابلها من النصوص والأدلة الدالة على ذم القياس وانه ليس من الدين ، وحصول الاستغناء عنه والاكتفاء بالوحيين » مثال القياس الباطل ثم إنه أطال في بيان ذلك بالكتاب والسنة ، وسرد الأمثلة الكثيرة للاقيسة الباطلة من كتب الفقه ، وقد تقدم بعض تلك الآيات . وأما الأحاديث فما ذكرناه منها أكثر مما ذكره في هذا السياق ، وزاد هو انكار النبي ( ص ) على عمر وأسامة محض القياس في الحلتين الحريريتين اللتين أهداهما اليهما - إذ لبسها أسامة قياسا للبس على التملك والانتفاع والبيع ، وردها عمر قياسا لتملكها على لبسها المحرم بالنص . ( قال ) فأسامة أباح وعمر حرم قياسا ، فأبطل رسول اللّه ( ص ) كل واحد من القياسين وقال لعمر « انما بعثت بها إليك لتستمتع بها » وقال لأسامة « إني لم أبعثها إليك لتلبسها ولكن بعثتها إليك لتشققها خمرا لنسائك » والنبي ( ص ) انما تقدم