الشيخ محمد رشيد رضا

166

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

إليهم في الحرير بالنص على تحريم لبسه فقط ، فقاسا قياسا أخطئا فيه ، فأحدهما قاس اللبس على الملك ، وعمر قاس التملك على اللبس . والنبي ( ص ) بين ان ما حرمه من اللبس لا يتعدى إلى غيره ، وما أباحه من التملك لا يتعدى إلى اللبس ، وهذا عين إبطال القياس » اه أقول ولكن هذا لم يمنع بعض الفقهاء بعد ذلك من قياس كل استعمال للحرير على اللبس ، ومن قياس كل استعمال للذهب والفضة على ما ورد من نهيه ( ص ) عن الاكل في صحافهما والشرب من آنيتهما . وهكذا شأنهم في أمثلة ذلك ثم عقد فصلين في ذم الصحابة والتابعين للقياس وابطالهم له ، وفصلا في تعارض الأقيسة وتناقضها ، وفصلا آخر في فساد القياس وبطلانه وتناقض أهله فيه واضطرابهم تأصيلا وتفصيلا ، وذكر أنواع القياس الأربعة عند غلاتهم كفقهاء ما وراء النهر - وهي قياس العلة والدلالة والشبه والطرد . وذكر أمثلة كثيرة من اقيستهم الفاسدة واضطرابهم في التأصيل والتفصيل . وهذا الفصل من أجل الفصول وأطولها ، وفيه كثير من الأقيسة التي جمعوا فيها بين ما فرقت النصوص أو الميزان المستقيم ، وفرقوا فيها بين ما جمعت ، وبيان ذلك بالدلائل العقلية والنقلية ، وتبعه عدة فصول تفرعت منه ( الحكم بين مثبتي القياس ومنكريه ) بعد ان أطال ( ابن القيم ) في بسط أدلة الفريقين تصدى لبيان الحكم بينهما باثبات القياس الموافق للنصوص وابطال القياس الاصطلاحي . ومهد لذلك تمهيدا مفيدا بين فيه ان هذه المسألة فرع لمسألة الحكمة والتعليل والأسباب ، وقد انقسم الناس في كل منهما إلى غلاة في النفي وغلاة في الاثبات ومعتدلين فيه قال : « وسبب ذلك خفاء الطريقة المثلى والمذهب الوسط الذي هو في المذاهب كالاسلام في الأديان ، وعليه سلف الأمة وأئمتها والفقهاء المعتبرون به من إثبات الحكم والأسباب والغايات المحمودة في خلقه سبحانه وأمره ( أي وشرعه ) وإثبات لام التعليل وباء السببية في القضاء والشرع ، كما دلت عليه النصوص مع صريح العقل