الشيخ محمد رشيد رضا

159

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

نصا . أو قال لكم ذلك أهل كل مقالة في تقليد انسان بعينه ، - بما ذا تتفصون ؟ بل الحق أن يقال - إنه لا يحل أن يقال على اللّه تعالى إنه حرم أو حلل أو أوجب الا بنص فقط ، وباللّه تعالى التوفيق اه ( ملخص ما حققه ابن القيم في الرأي والقياس ) عقد في أول كتابه ( أعلام الموقعين عن رب العالمين ) فصلا في تحريم الافتاء في دين اللّه بالرأي المخالف للنصوص ، صدره بآيات أولها قوله تعالى ( فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّما يَتَّبِعُونَ أَهْواءَهُمْ ، وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَواهُ بِغَيْرِ هُدىً مِنَ اللَّهِ ؟ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ) قال : فقسم الامر إلى أمرين لا ثالث لهما - إما الاستجابة للّه والرسول وما جاء به ، وإما اتباع الهوى ، فكل ما لم يأت به الرسول فهو من الهوى . وقفى على الآيات بطائفة من الأحاديث أولها حديث عبد اللّه بن عمرو مرفوعا واللفظ للبخاري « ان اللّه لا ينزع العلم بعد إذ أعطاكموه انتزاعا ولكن ينزعه مع قبض العلماء بعلمهم ، فيبقى ناس جهال يستفتون فيفتون برأيهم فيضلون ويضلون » وحديث عوف بن مالك الأشجعي « تفترق أمتي على بضع وسبعين فرقة أعظمها فتنة قوم يقيسون الدين برأيهم يحرمون به ما أحل اللّه ويحلون ما حرم اللّه » رواه الحافظ ابن عبد البر وغيره ثم أورد فصلا بل فصلين فيما روي عن علماء الصحابة كالخلفاء الأربعة والعبادلة وغيرهم في ذم الرأي ومنها قول عمر : إياكم وأصحاب الرأي فإنهم أعداء السنن ، أعيتهم الأحاديث ان يعوها ، وتفلتت منهم ان يحفظوها ، فقالوا بالرأي فضلوا وأضلوا . وللأثر ألفاظ أخرى ، قال المصنف : وأسانيد هذه الآثار عن عمر في غاية الصحة . ثم عقد فصلا آخر ذكر فيه ما احتج به أهل الرأي من إفتاء بعض هؤلاء الصحابة ومن بعدهم من التابعين وقضائهم بالرأي ، كقول عمر لكاتبه : قل هذا ما رأى عمر بن الخطاب ، وقول عثمان في الامر بإفراد العمرة عن الحج : انما هو رأي رأيته ، وقول علي في أمهات الأولاد : اتفق رأيي ورأي عمر على أن لا يبعن .