الشيخ محمد رشيد رضا
158
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
حرب ، نا يزيد بن هارون ، نا الربيع بن مسلم القرشي ، عن محمد بن زياد ، عن أبي هريرة أن رسول اللّه ( ص ) خطب فقال « أيها الناس ! إن اللّه قد فرض عليكم الحج فحجوا » فقال رجل أكل عام يا رسول اللّه ؟ فسكت حتى أعادها ثلاثا ، فقال رسول اللّه ( ص ) « لو قلت نعم لوجبت ولما استطعتم ، ذروني ما تركتكم ، فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم ، فإذا أمرتكم بشيء فائتوا منه ما استطعتم ، وإذا نهيتكم عن شيء فدعوه » قال علي : فجمع هذا الحديث جميع أحكام الدين أولها عن آخرها : ففيه أن ما سكت عنه النبي ( ص ) فلم يأمر به ولا نهى عنه فهو مباح وليس حراما ولا فرضا ، وان ما أمر به فهو فرض ، وما نهى عنه فهو حرام ، وأن ما أمرنا ( به ) فإنما يلزمنا منه ما نستطيع فقط ، وان نفعل مرة واحدة نؤدي ما ألزمنا ، ولا يلزمنا تكراره . فأي حاجة بأحد إلى القياس أو رأي مع هذا البيان الواضح ، ونحمد اللّه على عظيم نعمه - فان قال قائل منهم : لا يجوز إبطال القول بالقياس الا حتى توجدونا تحريم القول به نصا في القرآن . قلنا قد أوجدناكم البرهان نصا بذلك بأن لا تردوا التنازع الا إلى القرآن والسنة فقط ، قال اللّه تعالى ( اتَّبِعُوا ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ ) وقال تعالى ( فَلا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثالَ إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ) والقياس ضرب أمثال في الدين للّه تعالى ثم يقال لهم : ان عارضتم الروافض بمثل هذا فقالوا لكم لا يجوز القول بابطال الإلهام ، ولا بابطال اتباع الامام ، الا حتى توجدونا تحريم ذلك