الشيخ محمد رشيد رضا
153
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
ولا كيف نقيس ، ولا على ما ذا نقيس . هذا ما لا سبيل اليه ، لأنه ليس في وسع أحد أن يعلم شيئا من الدين الا بتعليم اللّه تعالى إياه على لسان رسوله ( ص ) وقد قال تعالى ( لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها ) فإن ذكروا أحاديث وآيات فيها تشبيه شيء بشيء ، وأن اللّه قضى وحكم بأمر كذا من أجل امر كذا ، قلنا لهم : كل ما قاله اللّه عز وجل ورسوله ( ص ) من ذلك فهو حق ، لا يحل لأحد خلافه ، وهو نص به نقول ، وكيف ما تريدون أنتم أن تشبهوه في الدين ، وأن تعلقوه مما لم ينص عليه اللّه تعالى ولا رسوله عليه السّلام فهو باطل وافك ، وشرع لم يأذن اللّه تعالى به . وهذا يبطل عليهم تمويههم بذكر آية جزاء الصيد ، « وأرأيت لو مضمضت » و ( مِنْ أَجْلِ ذلِكَ كَتَبْنا عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ ) وكل آية وحديث موهوا بإيراده ، وهو مع ذلك حجة عليهم على ما بيناه في ( كتاب الإحكام لأصول الأحكام ) وفي ( كتاب النكت ) وفي ( كتاب الدرة ) و ( كتاب النبذ ) ( قال علي ) وقد عارضناهم في كل قياس قاسوه بقياس مثله أو أوضح منه على أصولهم لنريهم فساد القياس جملة ، فموه منهم مموهون . فإن قالوا أنتم دانا « 1 » تبطلون القياس بالقياس ، وهذا منكم رجوع إلى القياس واحتجاج به ، وأنتم في ذلك بمنزلة المحتجّ بحجة العقل ليبطل حجة العقل ، وبدليل من النظر ليبطل به النظر ( قال علي ) فقلنا هذا شغب يسهل إفساده وللّه الحمد ، ونحن لم نحتجّ
--> ( 1 ) رسمت هذه الكلمة في الأصل هكذا ولعلها « إذا »