الشيخ محمد رشيد رضا
147
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
ابن عباس - لسعة اطلاعه على لغة العرب - وكثير من الصحابة ( السادس والسابع ) حديث أنس المتقدم في سبب نزول لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ ) الآية ( الثامن ) حديث أنس مرفوعا « لن يبرح الناس يتساءلون حتى يقولوا : هذا اللّه خالق كل شيء فمن خلق اللّه ؟ » ورواه هو ومسلم في باب وسوسة الشيطان وغيره عن غير واحد من الصحابة وقد قفى البخاري على هذا الباب بباب الاقتداء بأفعال النبي ( ص ) فباب ما يكره من التعمق والتنازع ، فباب إثم من آوى محدثا أي مبتدعا ، فباب ما يذكر من ذم الرأي وتكلف القياس خلاصة الأحاديث وأقوال العلماء في المسألة وأورد الحافظ ابن حجر في أول شرح الباب الذي سردنا أحاديثه ما ورد في معناها فقال ما نصه : « ويدخل في معنى حديث سعد « 1 » ما أخرجه البزار وقال سنده صالح وصححه الحاكم من حديث أبي الدرداء رفعه « ما أحل اللّه في كتابه فهو حلال ، وما حرم فهو حرام ، وما سكت عنه فهو عفو ، فاقبلوا من اللّه عافيته ، فان اللّه لم يكن ينسى شيئا » ثم تلا هذه الآية ( وَما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا ) « واخرج الدارقطني من حديث أبي ثعلبة رفعه « ان اللّه فرض فرائض فلا تضيعوها ، وحدّ حدودا فلا تعتدوها ، وسكت عن أشياء رحمة لكم غير نسيان فلا تبحثوا عنها » وله شاهد من حديث سلمان أخرجه الترمذي « 2 » وآخر من حديث ابن عباس أخرجه أبو داود « وقد أخرج مسلم وأصله في البخاري كما تقدم في كتاب العلم من طريق ثابت
--> ( 1 ) هو الأول من أحاديث الباب ( 2 ) حديث سلمان - أخرجه ابن ماجة أيضا - قال : سئل رسول اللّه ( ص ) عن السمن والجبن والفراء فقال « الحلال ما أحله اللّه في كتابه ، والحرام ما حرمه اللّه في كتابه ، وما سكت عنه فهو مما عفا عنه » والفراء ( بالفتح ) هنا حمار الوحش ، يمد ويقصر