الشيخ محمد رشيد رضا

148

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

عن أنس قال : كنا نهينا أن نسأل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن شيء وكان يعجبنا أن يجيء الرجل الغافل من أهل البادية فيسأله ونحن نسمع ، فذكر الحديث - ومضى في قصة اللعان من حديث ابن عمر - : فكره رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم المسائل وعابها « ولمسلم عن النواس بن سمعان قال أقمت مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم سنة بالمدينة ما يمنعني من الهجرة الا المسئلة ، كان أحدنا إذا هاجر لم يسأل النبي صلّى اللّه عليه وسلّم . ومراده انه قدم وافدا فاستمر بتلك الصورة ليحصل المسائل خشية ان يخرج من صفة الوفد إلى استمرار الإقامة فيصير مهاجرا فيمتنع عليه السؤال ، وفيه إشارة إلى أن المخاطب بالنهي عن السؤال غير الاعراب وفودا كانوا أو غيرهم . « وأخرج أحمد عن أبي أمامة قال لما نزلت ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ ) الآية كنا قد اتقينا ان نسأله صلّى اللّه عليه وسلّم فأتينا أعرابيا فرشوناه برداء وقلنا سل النبي صلّى اللّه عليه وسلّم « ولأبي يعلى عن البراء : ان كان ليأتي عليّ السنة أريد أن أسأل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن الشيء فأتهيب ، وان كنا لنتمنى الاعراب - اي قدومهم - ليسألوا فيسمعوهم أجوبة سؤالات الاعراب فيستفيدوها « وأما ما ثبت في الأحاديث من أسئلة الصحابة فيحتمل أن يكون قبل نزول الآية . ويحتمل أن النهي في الآية لا يتناول ما يحتاج اليه مما تقرر حكمه أو ما لهم بمعرفته حاجة راهنة ، كالسؤال عن الذبح بالقصب ، والسؤال عن وجوب طاعة الامراء إذا أمروا بغير الطاعة ، والسؤال عن أحوال يوم القيامة وما قبلها من الملاحم والفتن ، والأسئلة التي في القرآن كسؤالهم عن الكلالة والخمر والميسر والقتال في الشهر الحرام واليتامى والمحيض والنساء والصيد وغير ذلك . لكن الذين تعلقوا بالآية في كراهية كثرة المسائل عما لم يقع أخذوه بطريق الالحاق من جهة ان كثرة السؤال لما كانت سببا للتكيف بما يشق فحقها ان تجتنب « وقد عقد الامام الدارمي في أوائل مسنده لذلك بابا وأورد فيه عن جماعة من