الشيخ محمد رشيد رضا

105

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

كتب ، والظاهر - ان صح - أنه لبعض عماله ، ويحتمل ان يكون في واقعة حال اقتضت ذلك ، ونص كتابته لم يذكر في الرواية . والحكم الذي روى هذا الأثر هو ابر عيبة الكندي الكوفي كما يظهر من اطلاق اسمه وهو على توثيق الجماعة له من المدلسين كما قال ابن حبان في الثقات . وقال فيه ابن مهدي : الحكم بن عتيبة ثقة ثبت ولكن يختلف معنى حديثه . ولم نقف على رجال السند اليه عند الذين رووا الأثر عنه - وهم ابن أبي شيبة وابن جرير وابن أبي حاتم كما في الدر المنثور - لنعرف درجة روايتهم . وجملة القول إن هذا الأثر ليس بحجة ، وسيأتي ما صح من حكم عمر بعد كتابة ما تقدم راجعت تفسير شيخ المفسرين ابن جرير الطبري فإذا به قد أورد في رواياته قول من قالوا إن المراد من التعمد في الآية هو العمد لقتل الصيد مع نسيان قاتله لاحرامه حال قتله إياه ، وقول من قالوا إنه العمد لقتله مع ذكر قاتله لاحرامه - ولكنه ذكر في هذه الروايات قول من قالوا بالجزاء في العمد بالكتاب وفي الخطا بالسنة أو لسد الذريعة وحفظ حرمات اللّه أي بالقياس - ثم قال : « والصواب من القول في ذلك عندنا ان يقال : إن اللّه تعالى حرم قتل صيد البر على كل محرم في حال احرامه ما دام حراما بقوله ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ ) ثم بين حكم من قتل ما قتل من ذلك في حال احرامه متعمدا لقتله - ولم يخصص المتعمد قتله في حال نسيانه إحرامه ولا المخطئ في قتله في حال ذكره إحرامه ، بل عم في إيجاب الجزاء على كل قاتل صيد في حال احرامه متعمدا ، وغير جائز إحالة ظاهر التنزيل إلى باطن من التأويل لا دلالة عليه من نص كتاب ولا خبر لرسول اللّه ( ص ) ولا إجماع عن الأمة ، ولا دلالة من بعض هذه الوجوه - فإذا كان كذلك فسواء كان قاتل الصيد من المحرمين عامدا قتله ذاكرا لاحرامه أو عامدا قتله ناسيا لاحرامه ، أو قاصدا غيره فقتله ذاكرا لاحرامه ، في أن على جميعهم من الجزاء ما قال ربنا تعالى وهو ( مِثْلُ ما قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ ) الخ » « تفسير المائدة » « 14 » « الجزاء السابع »