الشيخ محمد رشيد رضا

106

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

أقول هذا هو الاستدلال الصحيح البين ولكن لا يظهر دخول القسم الأخير من التفصيل فيه ، وهو قوله « أو قاصدا غيره فقتله ذاكرا لاحرامه » لان هذا من قتل الخطأ لا العمد الا أن يريد صورة معينة وهي ان يقصد قتل صيد فيصيب صيدا غيره وهو ذاكر لاحرامه ، إذ يصدق عليه حينئذ انه قصد قتل الصيد باطلاق وأنه منتهك لحرمة الاحرام . ولعل هذا هو المراد ، ويقرب منه ما إذا قصد رميه لجرحه لا لقتله . وأما إذا رمى غرضا لا حيوانا أو حيوانا يباح قتله كالكلب العقور فأصاب سهمه أو رصاصه صيدا لم يكن يراه مثلا - فلا جزاء عليه في هذا بمقتضى الدليل الذي قرره ، وسيأتي ان عمر قال في مثله أنه أشرك فيه العمد بالخطإ ثم قال ابن جرير : وأما ما يلزم بالخطإ قاتله فقد بينا القول فيه في كتابنا ( كتاب لطيف القول في أحكام الشرائع ) بما أغنى عن ذكره في هذا الموضع ، وليس هذا الموضع موضع ذكره ، لان قصدنا في هذا الكتاب الإبانة عن تأويل التنزيل ، وليس في التنزيل للخطإ ذكر فنذكر أحكامه . اه واختلفوا في المثل المراد من الآية فذهب الجمهور إلى اعتبار مثل المقتول في خلقه كصورته وفعله ، وذهب إبراهيم النخعي إلى اعتبار القيمة وتبعه أبو حنيفة وأبو يوسف . والأول مؤيد بحكم الرسول ( ص ) وحكم علماء الصحابة . روى أحمد وأصحاب السنن الأربعة وابن حبان والحاكم عن جابر قال : جعل رسول اللّه ( ص ) في الضبع يصيبه المحرم كبشا وجعله من الصيد . اي لأنه يؤكل لحمه كما ثبت في غير هذا الحديث أيضا . وقد روي مرفوعا وموقوفا . وذكر الترمذي أنه سأل البخاري عن هذا الحديث فصححه . ورواه الدارقطني عن الأجلح بن عبد اللّه عن أبي الزبير عن جابر عن النبي ( ص ) قال « في الضبع إذا أصابه المحرم كبش وفي الظبي شاة وفي الأرنب عناق وفي اليربوع جفرة » قال والجفرة التي قد ارتعت . والأجلح هذا قال أبو حاتم لا يحتج بحديثه ووثقه يحيى بن معين وقال ابن عدي صدوق . وقال الحافظ في تقريب التهذيب : صدوق شيعي من السابعة . فاعتمد توثيقه . وقال الشوكاني في نيل الأوطار : وحديث جابر أخرجه البيهقي وأبو يعلى وقالا : عن عن عمر رفعه . وأما الدارقطني فرواه من طريق إبراهيم الصائغ عن عطاء عن