الشيخ محمد رشيد رضا
104
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
وخلفائه الراشدين ، الا ما رواه الحكم عن عمر انه كتب بذلك . وروى الشافعي وابن المنذر عن عمرو بن دينار قال : رأيت الناس أجمعين يغرمون في الخطأ ، وما قاله الزهري أصرح منه . ولكن لا يعد مثل هذا دليلا شرعيا . ولذلك احتج الشافعي بالقياس على قتل الخطأ لا بالروايات . ويشبه ان يكون قول عمرو بن دينار حكاية للاجماع ، ولكن لا يصح فالخلاف في المسألة مروي عن ابن عباس وطاوس وسعيد بن جبير - كلهم صرحوا باشتراط العمد . وعبارة طاوس : لا يحكم على من أصاب صيدا خطأ إنما يحكم على من أصابه عمدا ، واللّه ما قال اللّه الا « وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً » وروي عن ابن عباس ومجاهد وابن سيرين اشتراط التعمد للقتل مع نسيان الاحرام . والروايات في الخلاف مفصلة في الدر المنثور وغيره واشتراط العمد مذهب داود الظاهري ، وقد شرح الرازي استدلاله بالآية شرحا يؤذن باختياره له . وروي عن سعيد بن جبير ما يصح ان يكون بيانا لسبب الخلاف لولا اجمال فيه ، وذلك قوله : إنما كانت الكفارة فيمن قتل الصيد متعمدا ، ولكن غلظ عليهم في الخطأ كي يتقوا . اه ولم يبين من أين جاء التغليظ ، فان صحت الرواية عن عمر انه : كتب أن يحكم عليه في الخطأ والعمد - جاز ان يكون هذا اجتهادا منه في أحوال خاصة لسد ذريعة صيد العمد في حال الاحرام ، كما فعل في امضاء الطلاق الثلاث باللفظ الواحد لمنع الناس منه ، ثم تبعه الجمهور في هذا وذاك من غير بحث في السبب الباعث له على ذلك ومراعاة المصلحة التي أرادها وعدم تعديها . ومن لم يتبعه في ذلك يقول إن اجتهاده ليس شرعا ولا دليلا من أدلة الشرع ، فكيف يؤخذ على علاته فيما كان كمسألتنا من المسائل المنصوصة في القرآن أو التي مضت فيها السنة قبله وفي صدر خلافته كمسألة الطلاق الثلاث ؟ هذا مع علمنا بأنه كان يخطئ فيراجع فيعترف بخطإه ويرجع عنه . فان قيل إن العلماء المجتهدين قد اتبعوه في ذلك لاقرار الصحابة إياه عليه وعدم معارضتهم له كعادتهم فيما يرونه خطأ - قلنا إنه لم يثبت أنه عرض مسألة تغريم من قتل الصيد خطأ على الصحابة وأقروه عليه . وانما قال الحكم انه كتب ، ولم يقل لمن