الشيخ محمد رشيد رضا
98
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
فإنه لو مات وديته ( أي دفعت ديته ) وذلك ان رسول اللّه ( ص ) لم يسنه وفي صحيح مسلم أن عثمان أتي بالوليد وقد صلى الصبح ركعتين وقال أزيدكم فشهد عليه حمران انه شرب الخمر وشهد آخر أنه رآه يتقيؤها ، فقال عثمان انه لم يتقيأها حتى شربها ، وأمر بجلده فجلده عبد اللّه بن جعفر وعلي يعدّ ، حتى بلغ أربعين فقال : أمسك . ثم قال : جلد النبي وأبو بكر أربعين وعمر ثمانين ، وكل سنة ، وهذا أحب إلي . أقول يعني الأربعين الذي أمر به ، وقوله وكل سنة معناه انه جرى به العمل ، وهذا لا يعارض قوله في رواية الصحيحين ان النبي ( ص ) لم يسن حد الخمر ، لان ضربه أربعين مرة واحدة لا يعد سنة محدودة له ، مع مخالفته له غير مرة ، وانما صار سنة عملية بجري أبي بكر عليه . ويستفاد من مجموع الروايات ان المشروع في العقاب على شرب الخمر هو الضرب المراد منه إهانة الشارب وتنفير الناس من الشرب . وان ضرب الشارب أربعين وثمانين كان اجتهادا من الخلفاء فاختار الأول أبو بكر لأنه أكثر ما وقع بين يدي النبي ( ص ) واختار عمر الثمانين بموافقته لاجتهاد عبد الرحمن بن عوف بتشبهه بحد قذف المحصنات . وروى الدارقطني هذا الاجتهاد عن علي أيضا قال : إذا شرب سكر وإذا سكر هذى وإذا هذى افترى ، وعلى المفتري ثمانون جلدة . ورواه عنه غيره بروايات فيها مقالات تراجع في كتب الحديث لأهله ، فمنها يعرف الصحيح وغير الصحيح لا من كتب الفقهاء التي يورد أهل كل مذهب منها ما يقوي مذهبهم ، ويضعف مذهب مخالفهم . ( فائدة في المشروع من المسابقة والرماية ) ذكرنا في الكلام على الميسر ان أخذ المال في المسابقة والرماية جائز شرعا . وقد يتوهم بعض العامة منه ان مسابقة الخيل المعروفة في مصر وغيرها من ذلك الجائز ، وما هي الا من القمار المحرم ، أما الجائز شرعا فحكمته انه من الاستعداد للقتال في سبيل اللّه . وقد اشترط فيه ان يكون السبق ( بفتح السين والباء ) - وهو الجعل الذي يكون لصاحب الفرس السابق - إما من الإمام ( أي الخليفة ) وهذا لا خلاف فيه ، وإما من أحد المتسابقين ، وعليه الجمهور - ولا يجوز أن يكون مال السبق من