الشيخ محمد رشيد رضا
99
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
كل منهما ، وإذا دخل بينهم ثالث اشترط أيضا أن لا يخرج من عنده شيئا . وبهذا الشرط تخرج المسابقة من معنى الميسر والقمار . وما اشترطه الفقهاء من كون المسابقة معروفة الابتداء والانتهاء ، وكون الجعل والمسافة التي يستحق بها معلومين ، وكون الفرسين أو الأفراس معينة ، وكون كل منهما أو منها يحتمل ان يسبق - كل ذلك مما يشترطه المقامرون أيضا ويزيدون عليه روى أحمد بسند رجاله ثقات عن ابن عمران النبي ( ص ) سبّق الخيل وراهن . وفي لفظ : سابق بين الخيل وأعطى السابق . وروى بسند رجاله ثقات أيضا من حديث أنس - وقيل له : أكنتم تراهنون على عهد رسول اللّه ( ص ) أكان رسول ( ص ) يراهن ؟ قال : نعم واللّه لقد راهن على فرس يقال له ( سبحة ) فسبق الناس ، فبهش « 1 » لذلك وأعجبه . وروى الشافعي وأحمد وأصحاب السنن الأربعة والحاكم من طرق عن أبي هريرة قال قال رسول اللّه ( ص ) « لا سبق الا في خف أو نصل أو حافر » ولم يذكر ابن ماجة « أو نصل » صححه ابن القطان وابن حبان وحسنه الترمذي . والمراد بالنصل السهام عبر عن السهم بحديدته الجارحة . ويقاس على الرمي بالسهام الرمي ببندق الرصاص وقذائف المدافع . وأجاز الشافعية المسابقة على الاقدام بعوض وهذا من الرياضة المقوية للأبدان على القتال وغيره من الاعمال * * * ( 97 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِنَ الصَّيْدِ تَنالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِماحُكُمْ لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَخافُهُ بِالْغَيْبِ فَمَنِ اعْتَدى بَعْدَ ذلِكَ فَلَهُ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 98 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ ، وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً فَجَزاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْياً بالِغَ الْكَعْبَةِ ، أَوْ كَفَّارَةٌ طَعامُ مَساكِينَ ، أَوْ عَدْلُ
--> ( 1 ) قالوا معناه هش وفرح . ( وهو بوزن فتح ) وأشهر معناه الاقبال على ما يشتهى والاسراع للتمتع به ، ويتعدى بالى فيقال : بهش الطفل إلى الثمرة أو اللعبة -