الشيخ محمد رشيد رضا

72

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

إذ المقصد من التكليم توجيه الخطاب إلى المخاطب ولو بواسطة الترجمان أو غيره ، والمقصد من الكلام معناه ، الا أن يكون رسالة مقصودة لذاتها . ولكن نقل عنهم تأكيد الفعل المستعمل في حقيقته دون مجازه كقول هند بنت النعمان في زوجها روح بن زنباع وزير عبد الملك بن مروان : بكى الخز من روح وأنكر جلده * وعجت عجيجا من جذام المطارف فأكدت « عجت » مع العلم بأنه مجاز لان المطارف ( جمع مطرف بالكسر والضم وهو رداء من خز له أعلام ) لا تعج ( والعجيج الصياح ) * * * رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ أي أرسلنا أولئك الرسل الذين منهم من قصصنا عليك ومنهم من لم نقصص عليك ، رسلا مبشرين من آمن وعمل صالحا بالاجر العظيم ، ومنذرين من كفر وأجرم بالعذاب الأليم ، لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ بأن يدعوا أنهم ما كفروا وأجرموا الا لجهلهم ما يجب عليهم بهدايتهم من الايمان والعمل الصالح قال تعالى ( 20 : 134 وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْناهُمْ بِعَذابٍ مِنْ قَبْلِهِ لَقالُوا رَبَّنا لَوْ لا أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آياتِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ وَنَخْزى ) وقال عز وجل ( 28 : 47 وَلَوْ لا أَنْ تُصِيبَهُمْ مُصِيبَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَيَقُولُوا رَبَّنا لَوْ لا أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آياتِكَ وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ) ثم قال في هذه السورة 28 ( 59 وَما كانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرى حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّها رَسُولًا يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِنا . وَما كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرى إِلَّا وَأَهْلُها ظالِمُونَ ) وقال سبحانه ( 17 : 15 وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا ) وقال تبارك اسمه ( 6 : 155 وَهذا كِتابٌ أَنْزَلْناهُ مُبارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ 156 أَنْ تَقُولُوا إِنَّما أُنْزِلَ الْكِتابُ عَلى طائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنا وَإِنْ كُنَّا عَنْ دِراسَتِهِمْ لَغافِلِينَ 157 أَوْ تَقُولُوا لَوْ أَنَّا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْكِتابُ لَكُنَّا أَهْدى مِنْهُمْ ، فَقَدْ جاءَكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ ) المتبادر من الشواهد الأولى انها في عذاب الدنيا سواء كان بالاستئصال ، أو فقد الاستقلال ، وهو المشار اليه بالهلاك ، أو بما دون ذلك وهو المشار اليه بالمصيبة ، وأما الشاهد الأخير فيظهر انه أعم ، وقد جاء بعده الوعيد بسوء العذاب ، والتهديد بقوله ( 157 هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ