الشيخ محمد رشيد رضا

70

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

الآيات لأسماء الأنبياء قوله تعالى في سورة الأنعام في سياق الكلام عن إبراهيم عليه الصلاة والسّلام ( 6 : 84 وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ كُلًّا هَدَيْنا ، وَنُوحاً هَدَيْنا مِنْ قَبْلُ ، وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وَسُلَيْمانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسى وَهارُونَ وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ 85 وَزَكَرِيَّا وَيَحْيى وَعِيسى وَإِلْياسَ كُلٌّ مِنَ الصَّالِحِينَ 86 وَإِسْماعِيلَ وَالْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطاً وَكلًّا فَضَّلْنا عَلَى الْعالَمِينَ ) وأجمع السور لقصصهم هود وطسم الشعراء . ومنهم هود وصالح وشعيب وهم من العرب وَرُسُلًا لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ أي كالمرسلين إلى الأمم المجهول علمها وتاريخها عند قومك وعند أهل الكتاب المجاورين لبلادك ، كامم الشرق الصين واليابان والهند ، وأمم بلاد الشمال ( أوربة ) وأمم القسم الآخر من الأرض ( أمريكة ) وانما لم يقص اللّه تعالى عليه خبر الرسل الذين أرسلهم إلى أولئك الأقوام لان حكمة ذكر الرسل وفوائد بيان قصصهم له ( ص ) لا تتحقق بقصص أولئك المجهول حالهم وحال أممهم عند قومه وجيران بلاده من أهل الكتاب . وهذه الحكم والفوائد هي المشار إليها في مثل قوله تعالى ( 12 : 111 لَقَدْ كانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبابِ ) وقوله ( 11 : 120 وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ الرُّسُلِ ما نُثَبِّتُ بِهِ فُؤادَكَ ، وَجاءَكَ فِي هذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرى لِلْمُؤْمِنِينَ ) وقوله ( 28 : 44 وَما كُنْتَ بِجانِبِ الْغَرْبِيِّ إِذْ قَضَيْنا إِلى مُوسَى الْأَمْرَ وَما كُنْتَ مِنَ الشَّاهِدِينَ 45 وَلكِنَّا أَنْشَأْنا قُرُوناً فَتَطاوَلَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ ، وَما كُنْتَ ثاوِياً فِي أَهْلِ مَدْيَنَ تَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِنا وَلكِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ 46 وَما كُنْتَ بِجانِبِ الطُّورِ إِذْ نادَيْنا وَلكِنْ رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ لِتُنْذِرَ قَوْماً ما أَتاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ) . فالعبرة والتثبيت والذكرى والاحتجاج على نبوته ( ص ) كل ذلك يظهر في قصص من ذكرهم من الرسل دون من لم يذكرهم . وحسبنا العلم بأن اللّه تعالى أرسل الرسل في كل الأمم فكانت رحمته بهم عامة لا محصورة في شعب معين احتكرها لنفسه كما كان يزعم أهل الكتاب ، غير مبالين بكونه لا يليق بحكمة اللّه ولا ينطبق على سعة رحمته . قال تعالى ( 16 : 36 وَلَقَدْ بَعَثْنا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ ) وقال ( 35 : 23 إِنَّا أَرْسَلْناكَ بِالْحَقِّ بَشِيراً وَنَذِيراً ، وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلا فِيها نَذِيرٌ ) وهذه حقيقة