الشيخ محمد رشيد رضا

445

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

عنهم في آيات أخرى بالمشركين والذين أشركوا . لأنهم لوثنيتهم عريقون في الكفر والشرك وأصلاء فيه . واما أهل الكتاب فكان قد عرض الشرك والكفر للكثيرين منهم عروضا وليس من أصل دينهم ، ثم لما بعث النبي ( ص ) ازداد المعاندون منهم كفرا بجحود نبوته وإيذائه . وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ اي واتقوا اللّه في امر الموالاة فلا تضعوها في غير موضعها ، فينقلب الغرض منها إلى ضده ، فتكون وهنا لكم لا نصرا ، - وكذا في سائر الأوامر والنواهي - ان كنتم مؤمنين صادقين في ايمانكم تحفظون كرامته ، وتتجنبون مهانته . * * * وَإِذا نادَيْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ اتَّخَذُوها هُزُواً وَلَعِباً اي وإذا أذّن مؤذنكم بالدعوة إلى الصلاة جعلها أولئك الذين نهيتم عن ولايتهم من أهل الكتاب والمشركين من الأمور التي يهزؤن ويلعبون بها ، ويسخرون من أهلها ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْقِلُونَ حقيقة الدين ، وما يجب للّه تعالى من الثناء والتعظيم . ولو كانوا يعقلون ذلك لخشعت قلوبهم كلما سمعوا مؤذنكم يكبر اللّه تعالى ويوحده بصوته الندي ، ويدعو إلى الصلاة له والفلاح بمناجاته وذكره . والآية تدل على شرع الأذان فهو ثابت بالكتاب والسنة معا ، خلافا لما يوهمه حديث الأذان . روينا وسمعنا من بعض النصارى المعتدلين في بلادنا كلمات الثناء والاستحسان لشعيرة الأذان من شعائر الاسلام ، وتفضيلها على الأجراس والنواقيس المستعملة عندهم ، وقد كان جماعة من بيوتات نصارى طرابلس مصطافين في بلدنا ( القلمون ) فكان النساء يجتمعن مع الرجال في النوافذ عند اذان المؤذن - ولا سيما اذان الصبح - ليسمعوا أذانه ، وكان المؤذن ندي الصوت حسنه . واتفق ان غاب المؤذن يوما فاذن رجل قبيح الصوت . فلقي والدي رب بيت من تلك البيوتات فقال له : ان مؤذنكم اليوم يستحق المكافأة علي ؟ ! قال الوالد بماذا ؟ قال بأنه ارجع أهل بيتنا إلى دينهم بعد ان صاروا مسلمين باذان المؤذن الأول . وانا أتذكر ان بعض صبيانهم حفظ الأذان وصار يقلده تقليد استحسان فتغضب والدته منه ، وتنهاه عن الأذان ، واما والده فكان يضحك ويسر لأذان ولده ، لأنه كان على حرية