الشيخ محمد رشيد رضا

440

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

لعباده ومحبة عباده له ، والرد على المنكرين المحرومين ، فجاء بما يطمئن به القلب ، وتسكن له النفس ، وينثلج به الصدر . وللمحقق ابن القيم كلام في ذلك هو أدق تحريرا ، وأشد على الكتاب والسنة انطباقا ، ولسيرة سلف الأمة موافقة . ولولا ان هذا الجزء من التفسير قد طال جدا لحررت هذا الموضوع هنا واتيت بخلاصة أقوال النفاة المعترضين ، وصفوة أقوال المثبتين ، ولكننا نرجىء هذا إلى تفسير آية أخرى كآية التوبة « 9 : 25 » وقد بينا معنى حب اللّه من قبل في تفسير ( 2 : 165 وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْداداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ ) فحسبك الرجوع اليه الآن « راجع ص 72 ج 2 من التفسير » ( الصفتان الثالثة والرابعة ) الذلة على المؤمنين والعزة على الكافرين ، والمروي في تفسيرهما انهما بمعنى قوله تعالى ( أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ ) وقال الزمخشري « أذلة » جمع ذليل واما « ذلول » فجمعه ذلل ( ككتب ) . ووجه قوله « أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ » دون « أذلة للمؤمنين » بوجهين أحدهما ان يضمن الذل معنى الحنو والعطف ، كأنه قال : عاطفين عليهم على وجه التذلل والتواضع . والثاني انهم مع شرفهم وعلو طبقتهم وفضلهم على المؤمنين خافضون لهم أجنحتهم . ( الصفة الخامسة ) الجهاد في سبيل اللّه . وهو من أخص صفات المؤمنين الصادقين . وأصل الجهاد احتمال الجهد والمشقة . وسبيل اللّه طريق الحق والخير الموصلة إلى مرضاه اللّه تعالى . وأعظم الجهاد بذل النفس والمال في قتال أعداء الحق ؛ وهو أكبر آيات المؤمنين الصادقين ، واما المنافقون فقد قال اللّه تعالى فيهم ( لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ ما زادُوكُمْ إِلَّا خَبالًا ، وَلَأَوْضَعُوا خِلالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ ) وضعاف الإيمان قد يجاهدون ، ولكن في سبيل منفعتهم دون سبيل اللّه . فان رأوا ظفرا وغنيمة ثبتوا ، وان رأوا شدة وخسارة انهزموا . وهل المراد بهذا الجهاد هنا قتال المرتدين أم هو على إطلاقه ؟ الظاهر الثاني ولكنه يتناول مقاتلي المرتدين في الصدر الأول أولا وبالأولى . ( الصفة السادسة ) كونهم لا يخافون لومة لائم . وجملة هذا الوصف معطوفة على التي قبلها أو مبينة لحال المجاهدين ، وفيها تعريض بالمنافقين الذين كانوا يخافون