الشيخ محمد رشيد رضا
438
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
تنبأت وزوجت نفسها من مسيلمة في قصة شهيرة وصح انها أسلمت بعد ذلك وحسن اسلامها ( 6 ) كندة قوم الأشعث بن قيس ( 7 ) بنو بكر بن وائل بالبحرين قوم الحطم بن زيد . وكفى اللّه تعالى أمرهم على يدي أبي بكر رضي اللّه تعالى عنه وارتدت فرقة واحدة في عهد عمر رضي اللّه تعالى عنه وهم غسان قوم جبلة ابن الأيهم ، تنصر ولحق بالشام ومات على ردته وقيل إنه اسلم . ويروى ان عمر ( رض ) كتب إلى أحبار الشام لما لحق بهم كتابا فيه : ان جبلة ورد اليّ في سراة قومه فأسلم فأكرمته ، ثم سار إلى مكة فطاف فوطىء ازاره رجل من بني فزارة فلطمه جبلة فهشم أنفه وكسر ثناياه ، وفي رواية قلع عينه ، فاستعدى الفزاري على جبلة اليّ فحكمت اما بالعفو واما بالقصاص ، فقال أتقتص مني وأنا ملك وهو سوقة ؟ فقلت شملك وإياه الاسلام فما تفضله الا بالعافية . فسأل جبلة التأخير إلى الغد فلما كان من الليل ركب مع بني عمه ولحق بالشام مرتدا . وروي أنه ندم على ما فعله وأنشد : تنصرت بعد الحق عارا للطمة * ولم يك فيها لو صبرت لها ضرر فأدركني منها لجاج حمية * فبعت لها العين الصحيحة بالعور فيا ليت أمي لم تلدني وليتني * صبرت على القول الذي قاله عمر فهؤلاء لم يقاتلهم أحد . وأبو بكر هو الذي قاتل جماهير المرتدين بمن معه من المهاجرين والأنصار ، فهم الذين تصدق عليهم صفات الآية أولا وبالذات . وصف اللّه هؤلاء الكملة من المؤمنين بست صفات ( الأولى ) انه تعالى يحبهم . فالحب من الصفات التي أسندت إلى اللّه تعالى في كتابه وعلى لسان نبيه ( ص ) فهو تعالى يحب ويبغض كما يليق بشأنه ، ولا يشبه حبه حب البشر ، لأنه لا يشبه البشر ( لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ) وكذلك علمه لا يشبه علم البشر ولا قدرته تشبه قدرتهم . ولا نتأول حبه بالإثابة وحسن الجزاء كما تأولته المعتزلة وكثير من الأشاعرة ، فرارا من التشبيه إلى التنزية ، إذ لا تنافي بين إثبات الصفات وتنزيه الذات ، والا لاحتجنا إلى تأويل العلم والقدرة والإرادة ، وهم لا يتأولونها ، ولا يخرجون معانيها عن ظواهر ألفاظها ، فمحبته تعالى لمستحقيها من عباده ، شأن من شؤونه اللائقة به ، لا نبحث