الشيخ محمد رشيد رضا

437

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

كل مفسر يذكر قوما ممن حاربوا المرتدين ويحمل الآية عليهم لمرجح ما . فقد روى أهل السير والتاريخ انه قد ارتد عن الاسلام احدى عشرة فرقة ثلاث في عهد الرسول ( ص ) ( الأولى ) بنو مدلج ورئيسهم ذو الخمار وهو الأسود العنسي . كان كاهنا تنبأ باليمن واستولى على بلاده فأخرج منها عمال النبي صلّى اللّه تعالى عليه وسلم ، فكتب عليه الصلاة والسّلام إلى معاذ بن جبل وإلى سادات اليمن ، فأهلكه اللّه تعالى على يدي فيروز الديلمي ، بيته فقتله واخبر رسول اللّه صلّى اللّه تعالى عليه وسلم بقتله ليلة قتل ، فسرّ به المسلمون ، وقبض عليه الصلاة والسّلام من الغد ، واتى خبره في شهر ربيع الأول . ( الثانية ) بنو حنيفة قوم مسيلمة الكذاب ابن حبيب . تنبأ وكتب إلى رسول اللّه صلّى اللّه تعالى عليه وسلم : من مسيلمة رسول اللّه إلى محمد رسول اللّه ، سلام عليك . اما بعد فاني قد أشركت في الامر معك ، وان لنا نصف الأرض ولقريش نصف الأرض ، ولكن قريشا قوم يعتدون . فقدم على النبي عليه الصلاة والسّلام رسولان له بذلك ، فحين قرأ صلّى اللّه تعالى عليه وسلم كتابه قال لهما « فما تقولان أنتما ؟ » قالا نقول كما قال . فقال صلّى اللّه تعالى عليه وسلم « أما واللّه لولا ان الرسل لا تقتل لضربت اعناقكما » ثم كتب اليه « بسم اللّه الرحمن الرحيم . من محمد رسول اللّه إلى مسيلمة الكذاب . السّلام على من اتبع الهدى ، أما بعد فان الأرض للّه يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين » وكان ذلك في سنة عشر ، فحاربه أبو بكر رضي اللّه تعالى عنه بجنود المسلمين ، وقتل على يدي وحشي قاتل حمزة ( رض ) وكان يقول : قتلت في جاهليتي خير الناس وفي اسلامي شر الناس . وقيل اشترك في قتله هو وعبد اللّه بن زيد الأنصاري طعنه وحشي ، وضربه عبد اللّه بسيفه ، وهو القائل في ابيات : يسائلني الناس عن قتله * فقلت : ضربت ، وهذا طعن ( الثالثة ) بنو أسد قوم طليحة بن خويلد ، تنبأ فبعث أبو بكر ( رض ) اليه خالدا ابن الوليد ، فانهزم بعد القتال إلى الشام فأسلم وحسن اسلامه وارتدت سبع فرق في عهد أبي بكر ( 1 ) فزارة قوم عيينة بن حصين ( 2 ) غطفان قوم قرّة بن سلمة القشيري ( 3 ) بنو سليم قوم الفجاءة بن عبد ياليل ( 4 ) بنو يربوع قوم مالك بن نويرة ( 5 ) بعض بني تميم قوم سجاح بنت المنذر الكاهنة .